أوصاف النجس ، وبعد زوال تغيره بنفسه لا محالة يشك في بقاء نجاسته ، فلا يمكن جريان الاستصحاب ، لعدم اليقين بالحالة السابقة ، وكذلك الحال إذا قامت البينة على نجاسة شيء ، ثم شك في بقاء نجاسته بسبب اوآخر ، فلا يمكن جريان الاستصحاب ، لعدم اليقين بالحالة السابقة ، هذا .
ولكن لا يمكن الاخذ بهذه النتيجة ، إذ لا شبهة في جريان الاستصحاب في موارد الامارات في الشبهات الحكمية والموضوعية معاً عند المشهور ، وفي الشبهات الموضوعية فقط عندنا .
وقد أجيب عن هذه المناقشة بعدة وجوه :
الوجه الأول ، ما ذكره صاحب الكفاية قدس سره « 1 » ، وما ذكره يرجع إلى جوابين :
الأول ، ان اليقين بالحدوث ليس من أركان الاستصحاب ، ولا الحدوث في نفسه وبوجوده الواقعي ، فان ما هو ركن ومقوم له هوالشك في البقاء ، وحيث إن الشك في البقاء لا يتصور الا في فرض الحدوث ، فاذن لا محالة تكون ركنية الشك في البقاء انما هي على تقدير الحدوث ، فإذا شك المكلف في بقاء شيء على تقدير الحدوث ، فيجري فيه الاستصحاب ، ومقتضاه التعبد ببقائه على تقدير حدوثه في الواقع ، وبذلك يمكن دفع الاشكال عن جريان الاستصحاب في موارد الامارات ، فإذا قام خبر الثقة على حرمة وطي الحائض ، وحينئذ فإذا رأت المرأة الدم في أيام عادتها الوقتية أو بصفة الحيض لم يجز وطئها ، واما إذا انقطع الدم عنها وقبل ان تغتسل ، وشك في بقاء حرمة وطئها ، فلامانع من استصحاب بقائها على تقدير ثبوتها ، ومرّد هذا إلى اثبات الملازمة بين الحدوث والبقاء تعبدا ، إذ
هامش
( 1 ) . كفاية الأصول ص 460 .