وقد يناقش في هذا الركن من زاويتين :
الزاوية الأولى ، ان مقتضى التعليل الوارد في صحيحة عبد الله بن سنان المتقدمة وهو قوله عليه السلام : « لأنك أعرته إياه وهو طاهر » ركنية المتيقن دون اليقين ، والا لكان الإمام عليه السلام يقول : « لأنك أعرته إياه وكنت على يقين من طهارته » وحيث إن الصحيحة مسوقة بالصيغة الأولى دون الثانية ، فتدل على ركنية المتيقن دون اليقين ، هذا .
وقد أجيب عن ذلك بان التعليل وحده لا يدل على الاستصحاب ، لان الإمام عليه السلام بعد ما أجاب بجواز الصلاة في الثوب المعار قبل غسله ، علل بقوله : « لأنك أعرته إياه وهو طاهر » ، وهذا التعليل مقدمة للاستصحاب ، باعتبار انه يتضمن بيان الحالة السابقة بدون الدلالة على الاستصحاب ، فان الدليل عليه هو قوله عليه السلام : « ولم تستيقن انه نجّسه » يعني انك شاك في بقاء طهارته ، فالمجموع حينئذٍ يدل على أنه لا يجوز للمكلف رفع اليد عن الحالة السابقة ما لم تستيقن على خلافها .
وعلى هذا ، فضم قوله عليه السلام : « ما لم تستيقن أنه نجّسه » إلى التعليل ، يدل بالدلالة الالتزامية العرفية على أن المعير حينما أعار ثوبه كان على يقين من طهارته ، هذا .
وقد نوقش في هذا الجواب : أن المجموع لا يدل على ذلك ، على أساس ان كلا منهما لا يدل على أن المعيركان على يقين من طهارته ، غاية الأمر ان التعليل يدل على أن الثوب كان طاهرا ، اما ان المعير كان متيقنا بطهارته ، أو ان طهارته ثابتة عنده بالبينة ، فالتعليل لا يدل على الأول ولا على الثاني ، فإنه مجمل من هذه الناحية ، فاذن لم يثبت كون المعير كان على يقين من طهارة ثوبه الذي اعاره .
المباحث الأصولية — صفحة 288
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢٨٨