أولا ، ان هذه الملازمة غير ثابتة بين حدوث الأشياء وبقائها لاوجدانا ولاظنا .
اما الأول ، فهو واضح . واما الثاني ، فلان بقاء الأشياء بعد حدوثها ليس على وتيرة واحدة ، لان الشيء قد يبقى بعد حدوثه آنا ما ، وقد يبقى بعده ساعة أو أقل أو أكثر وهكذا ، ومن الواضح ان هذا الاختلاف يكشف جزما عن عدم ثبوت الملازمة الواقعية بين الحدوث والبقاء ، ولافرق في ذلك بين الأشياء التكوينية والأشياء التشريعية من هذه الناحية .
نعم ، ان الأشياء التشريعية بعد جعلها تبقى ببقاء ملاكاتها ومباديها وموضوعاتها لا من اجل الملازمة ، ومن هنا إذا شك في بقاء حكم بعد حدوثه ، فلا يمكن ان يحكم ببقائه من جهة الملازمة ، وانما يحكم به من جهة التعبد الاستصحابي .
فالنتيجة ، ان ثبوت الملازمة الواقعية بين الحدوث والبقاء ، خلاف الضرورة والوجدان .
وثانيا : ان لازم ذلك ان يكون دليل الاستصحاب دليلا اجتهاديا ويكون مفاده الاخبار عن ثبوت الملازمة بين الحدوث والبقاء ، وبعد ثبوت هذه الملازمة ، فإذا دلت الامارة كاخبار الثقة على حدوث شيء بالمطابقة دلت على بقائه بالالتزام ، لان الدليل على الملزوم دليل على اللازم وبالعكس ، والدليل على أحد المتلازمين دليل على الملازم الاخر .
إلى هنا قد تبين ان هذه الملازمة لا يمكن أن تكون واقعية ، والا لزم ان يكون الاستصحاب دليلا اجتهاديا لا أصلا عمليا ، وهو كما ترى .
وان أراد قدس سره بها الملازمة الظاهرية بين الحدوث والبقاء ، ونقصد بها الملازمة بين تنجز الحدوث وتنجز البقاء .
المباحث الأصولية — صفحة 293
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢٩٣