العلم المأخوذ في ذيلها في غائيته للحكم المجعول في تلك الروايات ، وتدل على ذلك أيضا كلمة ( حتى ) ، فان هذه الكلمة ناصة في أنه غاية لا طريق ، فاذن حمله على الطريقية والمعرفية المحضة بحاجة إلى قرينة ، ولا قرينة على ذلك ، والخلاصة ان العلم وان كان في نفسه ظاهرا في الطريقية ، الا انه في هذه الروايات ظاهر في أنه قيد للحكم وغاية له ، وعلى هذا ، ، فتقع المعارضة بين ظهور الشيء في صدر هذه الروايات في الشيء بعنوانه الأولي ، وظهور ذيلها في أن العلم غاية للحكم المجعول له ، ولكن لابد من تقديم ظهور القيد على ظهور المقيد من باب تقديم ظهور القرينة على ظهور ذيها ، وهذا من أحد موارد الجمع الدلالي العرفي ، فاذن لا تكون المعارضة بينهما مستقرة .
والخلاصة ، انه لا شبهة في ظهور هذه الروايات في أن العلم غاية لأصل ثبوت الحكم للشيء ، وحيث إن هذا الحكم لا يمكن ان يكون حكما واقعيا ، لان الحكم الواقعي لا يمكن ان يكون مغيا بالعلم ، فلامحالة يكون حكما ظاهريا ، فإذا كان حكما ظاهريا ، فالمراد من الشيء الشيء المشكوك حكمه في الواقع ، وعلى هذا ، ، فالمجعول في هذه الروايات الطهارة والحلية الظاهريتين ، لان الأولى مغياة بالعلم بالقذارة ، والثانية مغياة بالعلم بالحرمة .
المقدمة الثانية : ان العلم مأخوذ في موضوع النجاسة كما يظهر من صاحب الحدائق قدس سره .
وغير خفي ، ان هذه المقدمة خاطئة جدا ، ولاواقع موضوعي لها ، وذلك لأنه ان أراد قدس سره بذلك ان النجاسة المجعولة في الشريعة المقدسة انما هي مجعولة للبول المعلوم والدم المعلوم وهكذا ، فيرد عليه انه خلاف نص الروايات التي تدل على أن النجس هو البول الواقعي والدم الواقعي وهكذا .
المباحث الأصولية — صفحة 285
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢٨٥