الأول ، ان يكون مفاد هذه الروايات قاعدة الاستصحاب فقط .
الثاني ، ان يكون مفادها الحكم الواقعي فحسب ، هذا .
ولكن كلا الاحتمالين خاطئ ، ولا واقع موضوعي له .
اما المحتمل الأول ، فلان إرادة قاعدة الاستصحاب من قوله عليه السلام : « كل شئ نظيف حتى تعلم أنه قذر » تبتني على أن يكون مفاده استمرار النظافة بعد الفراغ عن أصل ثبوتها ، ولكن لا يمكن حمل قوله عليه السلام : « كل شيء نظيف » على ذلك ، ضرورة انه كسائر القضايا ظاهر في ثبوت المحمول للموضوع لا في استمراره بعد الفراغ عن أصل ثبوته ، فإنه بحاجة إلى عناية زائدة ثبوتا واثباتا ، ولاعناية في المقام لا في الداخل ولا من الخارج ، ولهذا لا يمكن ان يكون مفاد هذه الروايات قاعدة الاستصحاب .
واما المحتمل الثاني ، فلان إرادة الحكم الواقعي من هذه الروايات ترتكز على مقدمتين :
المقدمة الأولى ، ان يكون المراد من العلم المأخوذ في ذيل هذه الروايات العلم الطريقي الصرف بدون أي دخل له في الحكم .
وان شئت قلت ، انه ليس بغاية في المقام ، وانما هو مأخوذ بنحو الطريقية والمعرفية الصرفة ، على أساس ان الحكم الواقعي لا يمكن ان يكون مغيا بالعلم ، لأنه ثابت في الواقع كان هناك علم به أم لا .
والدليل على هذه المقدمة هو ان الشيء المأخوذ في لسان هذه الروايات ظاهر في الشيء بعنوانه الأولي ، ومن الطبيعي ان الحكم المجعول واقعي ، وعلى هذا ، فظهور الصدر في ذلك قرينة على أن المراد من العلم المأخوذ في ذيلها العلم الطريقي الصرف ، هذا .
ولكن لا يمكن الأخذ بهذه المقدمة ، وذلك لأنه لا شبهة في ظهور
المباحث الأصولية — صفحة 284
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢٨٤