ان تحقق الغاية وهي العلم بالقذارة في المقام .
ودعوى ، ان كلمة ( حتى ) وان كانت لا تدل على الاستمرار ، الا ان اطلاق المعني يدل عليه ، فاذن يكون الاستمرار ثابتا بالتعبد الظاهري ، وهذا هو الاستصحاب ، والمستصحب هو الحكم الثابت في صدر الحديث .
مدفوعة ، اما أولا : فلان الاستمرار حينئذ يكون مدلول الاطلاق الثابت بمقدمات الحكمة لامدلول دليل الاستصحاب ، ومحل الكلام انما هو في ثبوت هذا الاستمرار بالاستصحاب .
وثانيا : ان مدلول الاطلاق ليس هو استمرار الحكم الثابت في صدر الحديث ، بل مدلوله عدم تقييد الحكم بالزمان الأول ، ولازم ذلك هو استمراره عقلا باستمرار موضوعه ، ولا يرتبط بالاستصحاب في شيء ، لان الاستصحاب بقاء الحكم واستمراره بجعل مستقل .
هذا إضافة إلى انا لو سلمنا ان كلمة ( حتى ) تدل على الاستمرار ، الا انها لا تدل على الاستمرار بالمعنى الاسمي الذي هو مفاد الاستصحاب ، لان معناها حرفي ، وهوالاستمرار النسبي القائم ذاتا وحقيقة بشخص وجود طرفيه في الذهن أو الخارج ، على أساس ان المعنى الحرفي معنى نسبي متقوم بشخص وجود طرفيه ، لأنهما من المقومات الذاتية له كالجنس والفصل والنوع ، وعلى هذا ، فكلمة ( حتى ) لا يمكن أن تكون قيدا للاستمرار ، لأنها مندكة في شخص طرفيها ، ولهذا لا تكون ملحوظة مستقلة ، فاذن لا تصلح ان تدل على استمرار حكم الصدر إلى زمان تحقق الغاية ، فان لازم ذلك أن تكون الغاية قيدا لمفاد ( حتى ) وهو الاستمرار ، ومن الواضح انها لا يمكن أن تكون قيدا له ، الا ان يكون الاستمرار معنى اسميا وملحوظا مستقلا ، فعندئذ ترجع الغاية اليه ، نعم لو كان الحديث هكذا : « كل
المباحث الأصولية — صفحة 282
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢٨٢