تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
وثانيا ، ان هذا الحمل خلاف الظاهر ، لأن الظاهر منه هو ان العلم غاية وقيد للشيء . وثالثا ، ان لازم ذلك هو تقييد الطهارة الواقعية بعدم القذارة الواقعية وهذا لغو ، لأنه من تقييد أحد الضدين بعدم الضد الآخر ، نظير ان يقال : ان السيارة متحركة ما دامت لم تسكن ، وساكنة ما دامت لم تتحرك وهكذا ، فان هذا التقييد لغو وجزاف ، فلا يمكن صدوره من المولى الحكيم ، بان يقول : ان هذا الشيء طاهر واقعا إذا لم يكن قذرا وبالعكس ، ومن هنا قلنا : ان قوله عليه السلام : « كل شيء نظيف حتى تعلم أنه قذر » ظاهر في أن المجعول فيه الطهارة الظاهرية ، بقرينة ظهور الغاية في أنها غاية لأصل ثبوت الطهارة للشيء المشكوك فيه ، باعتبار انها قيد له لا انها غاية لاستمرارها بعد الفراغ عن ثبوتها ، لان كل قضية ظاهرة في ثبوت المحمول للموضوع لا في استمراره له بعد ثبوته ، لأنه بحاجة إلى قرينة تدل على ذلك ، ولا قرينة على ذلك في كلا الحديثين في المقام . والخلاصة ، انه لا شبهة في أن قوله عليه السلام : « حتى تعلم أنه قذر » ظاهر في أن العلم صفة للشيء ، بقرينة رجوع الضمير في قوله عليه السلام : « انه » يرجع إلى الشيء ، فاذن لا محالة يكون المجعول في كلا الحديثين الطهارة والحلية الظاهريتين ، لان ثبوت كل منهما يكون مغيا بالعلم ، واما استمراره باستمرار موضوعه ، فهو عقلي وليس بالجعل . الوجه الثالث ، ان كلمة ( حتى ) لا تدل على الاستمرار ، بمعنى ان مفادها ليس انشاء استمرار مدلول صدر الحديث ، بل مفادها الانتهاء ككلمة ( إلى ) وتدل على أن ما بعدها غاية لما قبلها ، وهو مدلول الصدر ، واستمراره إلى الغاية عقلي ، على أساس استمرار الحكم باستمرار موضوعه ، وهوالشك إلى