تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
يدل على تقييده بالشك ، فاذن تكون الطهارة المجعولة له طهارة واقعية ولا يمكن أن تكون ظاهرية ، وعلى هذا فلامحالة تكون الغاية غاية لاستمرارها ، ولا يمكن أن تكون غاية لأصل ثبوتها ، ضرورة ان الطهارة الواقعية لا يمكن أن تكون مغياة بالعلم بالقذارة ، هذا . ولكن هذا البيان غير تام ، لان الشيء وان كان في نفسه ظاهرا في الشيء بعنوانه الأولي ، فان تقييده بقيد زائد بحاجة إلى دليل ، ولكن الدليل على هذا التقييد في المقام موجود ، وهوظهور الغاية في أنها غايةلاصل ثبوت الطهارة ، بمعنى انها قيد للشيء الذي هو موضوع للطهارة ، فاذن يكون المراد من الشيء في الحديث الشيء المشكوك في طهارته ونجاسته ، ومن الطبيعي ان ظهور القيد مقدم على ظهور المقيد وهو المطلق والخاص على العام والغاية على ذيها ، كل ذلك على أساس تقدم ظهور القرينة على ظهور ذيها ، فإنه من أحد موارد الجمع الدلالي العرفي ، واما ظهور الغاية في أنها قيد للشيء في الحديث فهو واضح ، فان الضمير في قوله عليه السلام : « حتى تعلم أنه قذر » يرجع إلى الشيء ، وكذلك الحال في قوله عليه السلام : « كل شيء حلال حتى تعرف انه حرام » فان الغاية فيه ظاهرة في أنها قيد للشيء ، على أساس ان الضمير في قوله عليه السلام : « انه » يرجع إلى الشيء ، فاذن يكون المراد من الشيء الشيء المشكوك فيه حليته وحرمته في الواقع . ودعوى ، ان العلم في قوله عليه السلام : « حتى تعلم » طريق إلى الواقع ، وليس بغاية . مدفوعة ، اما أولا : فلان لازم ان الحديث لا يدل بذيله على قاعدة الاستصحاب هو ان مفاده الطهارة الظاهرية فحسب ، إذ لو كان صدره دالا على الطهارة الواقعية ، لكان ذيله ظاهرا في قاعدة الاستصحاب .
المباحث الأصولية — صفحة 280 | الشيخ محمد إسحاق الفياض