تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
لأصل ثبوتهما في الشريعة المقدسة ، ولكن ذلك مجرد افتراض لاواقع موضوعي له ، اما أولا ، فلانه لا اطلاق لصدر الحديث لكي يشمل باطلاقه كلا الحكمين معا ، وثانيا انا لو سلمنا ظهور الصدر في الاطلاق ، الا ان هذا الظهور مصادم مع ظهور الذيل ، وهوظهوره في أن الغاية في المقام لا تخلو من أن تكون غاية لثبوت الطهارة والحلية ، أو غاية لاستمرارهما ، فلا يمكن أن تكون غاية لهما معا ، وهذا الظهور حيث إنه ظهور القيد فيتقدم على ظهور المقيد وهو ظهور صدر الحديث ، على أساس ان ظهور القرينة يتقدم على ظهور ذي القرينة . والخلاصة ، ان هذه الغاية لا تخلو من أن تكون غاية لاستمرار الطهارة ظاهراً أو غاية لأصل ثبوتها وجعلها في الشريعة المقدسة ، ولا يمكن أن تكون غاية لكلا الامرين معا ، ولهذا عدل قدس سره عما في تعليقته على رسائل الشيخ قدس سره إلى ما في الكفاية ، وقد اختار فيها ان قوله عليه السلام : « كل شيء نظيف حتى تعلم أنه قذر » متكفل بصدره جعل الطهارة الواقعية ، وبذيله الاستصحاب ، وكذلك قوله عليه السلام : « كل شيء حلال حتى تعرف انه حرام » هذا من جانب . ومن جانب آخر ، ان الاستصحاب المستفاد من ذيله لا يمكن ان يكون بالنسبة إلى كلا الحكمين معا هما الحكم الظاهري والحكم الواقعي ، ضرورة انه لا ينسجم مع الحكم الظاهري ، لان استمرار الحكم الظاهري باستمرار موضوعه امر قهري لا يرتبط بالاستصحاب كما مر آنفا . الوجه الثاني ، ان ما ذكره قدس سره في الكفاية أيضا غير صحيح ، لأنه مبني على أن يكون المراد في قوله عليه السلام : « كل شيء » الشيء بعنوانه الأولي كما هو الظاهر منه عن اطلاقه ، واما إرادة الشيء المشكوك فيه ، فهو بحاجة إلى دليل