ومن هنا عدل قدس سره عما ذكره في تعليقته على الرسائل للشيخ الأنصاري قدس سره إلى ما في الكفاية ، وبنى فيها على أن قوله عليه السلام : « كل شيء نظيف حتى تعلم أنه قذر » يدل بصدره على الطهارة الواقعية ، وبذيله على قاعدة الاستصحاب ، وكذلك الحال في قوله عليه السلام : « كل شيء حلال حتى تعرف انه حرام » فإنه بصدره ظاهر في الحلية الواقعية ، وبذيله على قاعدة الاستصحاب .
وبكلمة ، ان ما ذكره قدس سره في الكفاية هو الصحيح ، إذ لا يمكن ان يراد من النظافة والحلية في الحديثين المذكورين النظافة والحلية الواقعيتين والظاهرتين معاً ، لان ذلك لا يمكن ثبوتا واثباتا كمامر ، واما إذا كان المراد منهما النظافة والحلية الظاهرتين ، فلا يدلان على الاستصحاب ، لان استمرارهما حينئذ انما هو باستمرار موضوعهما وهوالشك ، وهذا الاستمرار لا يمكن ان يكون استصحابا كما تقدم آنفا .
نعم ، يتصور الشك في الحكم الظاهري تارة من ناحية نسخه ، وأخرى من ناحية سعته وضيقه في مرحلة الجعل .
إلى هنا قد وصلنا إلى هذه النتيجة ، وهي ان ما ذكره صاحب الكفاية قدس سره من أن الحديثين يدلان بذيلهما على قاعدة الاستصحاب ، فلابد له من الالتزام بأنهما يدلان بصدرهما على الطهارة والحلية الواقعيتين .
والخلاصة ، ان الجمع بين الطهارة الواقعية والطهارة الظاهرية لو سلّمنا انه ممكن ثبوتا ، وكذلك الجمع بين الحلية الواقعية والحلية الظاهرية ، الا ان الدليل في مقام الاثبات قاصر عن الدلالة على الجمع بينهما ، نعم لو كان الدليل دالًا عليه في مقام الاثبات ، لكانت الغاية غاية لاستمرار الطهارة والحلية الواقعيتين ، واما بالنسبة إلى الطهارة والحلية الظاهريتين ، فهي غاية
المباحث الأصولية — صفحة 278
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢٧٨