تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
مجعول في الشريعة المقدسة بجعل مستقل ، وكذلك الحال في قوله عليه السلام : « كل شيء حلال » فإنه ان كان المراد من الحلية الحلية الواقعية ، فالغاية غاية لاستمرارها لا لأصل ثبوتها وجعلها ، وان كان المراد منها الحلية الظاهرية ، فالغاية غاية لأصل ثبوتها ، لأنها قيد لموضوعها وهوالشيء المقيد بالشك في حليته وحرمته ، واستمرارها انما هو باستمرار موضوعها على أساس الملازمة بين الحكم وموضوعه ، وهذه الملازمة حيث إنها عقلية ، فلا يمكن تطبيق الاستصحاب عليها ، هذا إضافة إلى أن هذا الاستمرار قطعي ، فلاشك فيه حتى يكون مورداً للاستصحاب ، ثم إن معنى هذا ليس ان الاستصحاب لا يجري في الحكم الظاهري ، إذ لامانع من جريانه فيه إذا شك في بقائه في مرحلة الجهل من جهة الشك في النسخ ، نعم لا يجري الاستصحاب فيه في مرحلة الفعلية ، لعدم تصور تحقق موضوع الاستصحاب فيه في هذه المرحلة ، هذا من ناحية . ومن ناحية أخرى ، هل يمكن ان يراد من النظافة أعم من النظافة الواقعية والنظافة الظاهرية ، ومن الحلية أعم من الحلية الواقعية والحلية الظاهرية ؟ والجواب ، انه لا يمكن ، فان لازم ذلك أن تكون الغاية على الأول غاية لاستمرارها لا لأصل ثبوتها وجعلها ، وعلى الثاني تكون الغاية غاية لأصل ثبوتها لا لاستمرارها ، ومن الواضح انه لا يمكن الالتزام بذلك ، فان الغاية لا تخلو من أن تكون غاية لأصل ثبوت الطهارة اوالحلية اوغاية لاستمرارها ، فلا يمكن أن تكون غاية لكليهما معا ، لأن الطهارة أو الحلية ان كانت واقعية ، فالغاية غاية لاستمرارها ظاهرا إلى زمان العلم بالخلاف ، ولا يمكن أن تكون غاية لأصل ثبوتها واستمرارها معا .
المباحث الأصولية — صفحة 277 | الشيخ محمد إسحاق الفياض