كقوله عليه السلام : « لا تنقض اليقين بالشك » وقوله عليه السلام : « لا ينبغي لك ان تنقض اليقين بالشك » ونحوهما قضية ارتكازية لدى العرف والعقلاء لا تختص بمورد دون مورد اخر ، وعلى هذا ، ، فالصحيحة تدل بهاتين الفقرتين على هذه القضية الارتكازية كقاعدة عامة وتقريرها وامضائها ، واما تطبيقها على الوضوء ، فمن جهة انه مورد السؤال فيها لالخصوصية فيه .
فالنتيجة ، ان الصحيحة تدل على حجية الاستصحاب كقاعدة عامة ، هذا .
وللمناقشة في كلا الامرين مجال :
اما في الأمر الأول ، فلان احتمال الخصوصية في الوضوء موجود ولو من جهة كثرة الابتلاء به ، هذا إضافة إلى أن التعدي عن موردها وهوالوضوء إلى سائر الموارد مطلقا اي أعم من الأحكام الشرعية وغيرها بحاجة إلى عناية زائدة ثبوتاً واثباتاً ، نعم يمكن التعدي إلى باب الطهارة فقط كالغسل والتيمم .
واما في الأمر الثاني ، فلان قضية الاستصحاب ليست قضية ارتكازية ثابتة في اعماق النفوس لدى العرف والعقلاء ، لأنها لاتتضمن أي نكتة ارتكازية عقلائية لكي تكون قاعدة الاستصحاب قاعدة عقلائية ارتكازية عامة ، بل هي قضية تعبدية صرفة ، ولا يوجد في الحالة السابقة ما يقتضي العمل بها ارتكازا وفطرة ، لامن ناحية اليقين ، لأنه غير موجود في ظرف الشك في البقاء ، واليقين السابق وهو اليقين بالحدوث قد زال في هذا الظرف ، وعلى هذا ، فبطبيعة الحال يكون المراد من النهي عن نقض اليقين بالشك هو النهي عن النقض العملي تعبدا ، هذا من جانب .
ومن جانب آخر ، انه لا ملازمة بين حدوث الشيء وبقائه ، فإنه قد
المباحث الأصولية — صفحة 25
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢٥