تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
قوله عليه السلام : « كل شيء نظيف حتى تعلم أنه قذر » الطهارة الواقعية ، وكذلك مفاد قوله عليه السلام : « كل شيء حلال حتى تعرف انه حرام » وحينئذ فكلمة ( حتى ) في ذيلها تدل على استمرار الطهارة الواقعية والحلية الواقعية إلى زمان العلم بالنجاسة والحرمة ، فهنا جعلان ومجعولان ودالان ومدلولان ، فالدال على جعل الطهارة والحلية الواقعيتين صدر الحديث ، والدال على استمرارهما ظاهرا ذيل الحديث ، وهذا الاستمرار هو الاستصحاب ، إذ لانقصد به الا استمرار بقاء الحكم السابق إلى زمان العلم بالخلاف ، وكأن الإمام عليه السلام قال : « كل شيء طاهر واقعاً ، وطهارته مستمرة إلى زمان العلم بالنجاسة ، وكل شيء حلال واقعا ، وحليته مستمرة إلى زمان العلم بالحرمة » . واما إذا كان المراد من الطهارة والحلية الطهارة والحلية الظاهريتين ، فاستمرارهما انما هو باستمرار موضوعهما ، وهو عقلي لا انه مجعول بجعل آخر لموضوع آخر ، لان الغاية وهي العلم بالنجاسة والحرمة غاية لأصل ثبوت الطهارة والحلية الظاهريتين ، باعتبار انها قيد له على أساس ان موضوعهما الشيء المشكوك فيه ، وعليه فاستمرارها باستمرار موضوعها عقلي ، وليس من الاستصحاب في شيء . وعلى هذا ، فإن كان المراد من النظافة في قوله عليه السلام : « كل شيء نظيف » النظافة الواقعية ، فالغاية وهي العلم بالقذارة غاية لاستمرارها لا لأصل ثبوتها وجعلها ، لوضوح ان الطهارة الواقعية لا تكون مغياة بالعلم بالنجاسة ، وان كان المراد منها الطهارة الظاهرية ، فالغاية غاية لأصل ثبوتها ، لأنها قيد لموضوعها وهوالشيء المقيد بالشك في طهارته ونجاسته في الواقع ، وعليه ، فيكون استمرارها باستمرار موضوعها إلى زمان العلم بالنجاسة عقلياً ، وهو ليس من الاستصحاب في شيء ، لان الاستصحاب امر
المباحث الأصولية — صفحة 276 | الشيخ محمد إسحاق الفياض