الامر ان متعلق الشك عنوان الطهارة في الذهن ، لأن الشك كالعلم لا يتعلق بشيء خارجي مباشرة ، بل يتعلق بمفهوم وعنوان ذهني الذي هو مرآة للخارج وفان فيه .
والخلاصة ، ان موضوع الطهارة الظاهرية ليس الشك في عنوان الطهارة في الذهن ، لأنه ليس موضوعا لها ، بل هو مرآة لما هو الموضوع لها وهوالطهارة الواقعية ، فاذن ، المأخوذ في موضوع الطهارة الظاهرية الشك في الطهارة الواقعية التي هي طهارة بالحمل الشائع ، لا الشك في عنوان الطهارة في الذهن الذي ليس بطهارة بالحمل الشائع ، وانما هي طهارة بالحمل الأولي ، لان أصالة الطهارة واصالة الحلية كسائر الأصول العملية ، ولا شبهة في أن موضوعها الشك في الحكم الواقعي الذي هو حكم بالحمل الشائع ، لا الشك في عنوان الحكم في الذهن ، وصورته فيه الذي هو حكم بالحمل الأولي لا بالشائع الصناعي .
وعلى هذا ، فلو كانت روايات الطهارة والحلية ناظرة إلى جعل الطهارة الظاهرية والحلية ، فبطبيعة الحال تدل على الافراع عن جعل الطهارة الواقعية أو الحلية الواقعية ، لا على الافراع عن عنوان الطهارة أو الحلية في الذهن ، بدون الدلالة على الافراع عن جعل الطهارة الواقعية أو الحلية ، لوضوح ان دلالتها على الافراع عن عنوان الطهارة أو الحلية في الذهن ليست بنحو الموضوعية ، بل بنحو المرآتية والفنائية بحيث لا يرى المتكلم والمخاطب الا الافراع عن الطهارة أو الحلية الواقعية .
هذا تمام الكلام في المقام الأول .
واما الكلام في المقام الثاني ، فهل يمكن ان يستفاد من قوله عليه السلام : « حتى تعلم أنه قذر » في ذيل حديث الطهارة ، ومن قوله عليه السلام : «
المباحث الأصولية — صفحة 274
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢٧٤