واما الأمر الثاني ، فقد ذكر بعض المحققين ( قده ) « 1 » ان النظر الافراعي عن ثبوت الطهارة الواقعية انما هو النظر الافراعي عن ثبوت عنوان الطهارة في الذهن لا إلى واقعها ، لان موضوع الطهارة الظاهرية الشك في الطهارة بوجودها الذهني لابوجودها الواقعي ، فاذن لا يلزم الجمع بين نظرين متهافتين في شيء واحد ، إذ النظر إلى الطهارة الواقعية نظر إلى ثبوتها في الشريعة المقدسة وجعلها فيها ، واما النظر الافراعي ، فإنما هو إلى الطهارة بوجودها الذهني لا الواقعي .
فالنتيجة ، انه لامانع من الجمع بين الطهارة الواقعية والطهارة الظاهرية في جعل واحد في مقام الثبوت والواقع ، بان يراد من النظافة في قوله عليه السلام : « كل شيء نظيف » أعم من النظافة الواقعية والنظافة الظاهرية ، لان جعل النظافة الظاهرية يتوقف على النظر إلى الافراع عن ثبوت النظافة الواقعية في الذهن لا في الواقع ، وكذلك لامانع من أن يراد من الحلية في قوله عليه السلام : « كل شيء حلال » الحلية الواقعية والظاهرية معا في مقام الثبوت والواقع ، وجعل الحلية الظاهرية له يتوقف على النظر الافراعي إلى ثبوت الحلية الواقعية في الذهن لا في الواقع ، فاذن لامانع من أن يكون كل من رواية الحل والطهارة متكفلًا للحكم الواقعي والظاهري معا في مقام الثبوت والواقع .
وللمناقشة فيه مجال ، وذلك لان النظر الافراعي إلى عنوان الطهارة في الذهن ليس بنحو الموضوعية ، بل هو بنحو المرآتية والفنائية إلى الافراع عن ثبوت الطهارة الواقعية في الخارج ، كما أن موضوع الطهارة الظاهرية ليس الشك في الطهارة بوجودها الذهني ، بل الشك فيها بوجودها الخارجي ، غاية
هامش
( 1 ) . بحوث في علم الأصول ج 6 ص 102 .