الرواية تصلح أن تكون قرينة على التعدي عن موردها إلى سائر الموارد ، بان يستفاد من هذه الرواية بضميمة هذه الفقرات حجية الاستصحاب كقاعدة كلية تجري في جميع الأبواب بلا فرق بين باب وباب آخر .
اما الفقرة الأولى ، فلان المتحصل والمتصيد منها ان اليقين بالوضوء لا ينقض الا باليقين بالنوم ، ومن الواضح انه لا خصوصية للنوم الا من جهة انه ناقض ، واما ما ذكره بالخصوص ، فباعتبار انه مورد السؤال ، والخلاصة ان احتمال ان للنوم خصوصية بحيث لا يمكن التعدي منه إلى حدث آخر غير محتمل جزماً .
واما الفقرة الثانية ، فهي تدل على عدم جواز نقض اليقين بالوضوء الا باليقين بالنوم ، بقوله : « حتى تستيقن انه قد نام » أو قامت أمارة قطعية على ذلك ، وتكرار الجواب في الفقرة الثانية بنكتة ان زرارة كرر السؤال بصيغة أخرى ، وهذه الفقرة أيضا تدل على أنه لا خصوصية للنوم الا باعتبار انه ناقض .
إلى هنا قد تبين عدم اختصاص الصحيحة بموردها .
واما الكلام في المرحلة الثانية : فقد يقال كما قيل ، ان المستفاد من الصحيحة حجية الاستصحاب مطلقا كقاعدة عامة لامرين :
الأمر الأول ، انه لا خصوصية للوضوء ولافرق بينه وبين الغسل والتيمم والوجوب والحرمة والطهارة والنجاسة وغيرهما ، واما ما ذكره بالخصوص في الرواية ، فإنما هو من جهة انه مورد السؤال ، والا فالمتفاهم العرفي منها انه لا خصوصية له ، والمناط انما هو باليقين بثبوت شيء ، ثم الشك في بقائه إذا كان له اثر عملي .
الأمر الثاني ، ان قضية الاستصحاب المتمثلة في صيغ خاصة
المباحث الأصولية — صفحة 24
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢٤