منها خصوصية الشك في حكمه ، وإلى ذلك ذهب جماعة من المحققين منهم السيد الأستاذ قدس سره « 1 » ، ولهذا قال : إن التقابل بين الاطلاق والتقييد من تقابل التضاد ، فالاطلاق أمر وجودي وهو رفض القيود كالتقييد ، أو عدم لحاظ القيد كما قويناه ، وعلى هذا ، ، فيكون التقابل بين الاطلاق والتقييد من تقابل الايجاب والسلب ، فالاطلاق عبارة عن عدم لحاظ القيد ، فالموضوع للطهارة حينئذٍ طبيعي الماء بدون لحاظ أي قيد من القيود معه ، وإلا لكان مقيداً ، وهذا خلف ، وعلى هذا ، ، فلا دخل لشيء من حالاته وقيوده في الموضوع منها حالة الشك ، ومن الطبيعي أن الطهارة الثابتة للمطلق طهارة واقعية مطلقا ، أي سواء وجد المطلق في ضمن هذه الحالة أو تلك ، بعد فرض أنه لادخل لها في الموضوع ، هذا .
وذكر بعض المحققين ( قده ) « 2 » أنه يمكن توجيه ما ذكره صاحب الكفاية قدس سره من الجمع بين الحكم الواقعي والظاهري بتقريب آخر .
وحاصل هذا التقريب ، هو أن قوله عليه السلام : « كل شيء نظيف » قد خصص بغير الأعيان النجسة ، كما أن قوله عليه السلام : « كل شيء حلال » قد خصص بغير الأعيان المحرمة ، هذا من ناحية .
ومن ناحية أخرى ، أن رفع التنافي بين العام والخاص إنما هو بتقييد موضوع العام بعدم عنوان الخاص ، وهذا يتصور على نحوين :
الأول ، تقييده بعدم عنوان المخصص بوجوده الواقعي .
الثاني ، تقييده بعدم عنوانه بوجوده العلمي ، بمعنى أن الخارج من قوله عليه السلام : « كل شيء نظيف » النجس المعلوم نجاسته ، فالمشكوك باق تحت العام واقعا ، وحيث إن التنافي بينهما يرتفع بكل من التقييدين ، فلابدّ من
هامش
( 1 ) . مصباح الأصول ج 2 ص 440 .
( 2 ) . بحوث في علم الأصول ج 6 ص 99 .