تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
حليته وحرمته في الواقع ، فإنه يدل على الحلية الظاهرية في هذه الحالة ، ولا يمكن أن تكون حليته فيها واقعية ، لأن موضوع الحلية الواقعية لا يكون مقيداً بعدم العلم بالحرمة ، هذا . ولنأخذ بالنقد عليه ، وهو أن الشيء باطلاقه الأحوالي لا يشمل حالة الشك في حكمه ، لأنها ليست حالة طارئة عليه مباشرة ، وإنما هي من حالات حكمه كذلك ، والاطلاق الأحوالي إنما يشمل الحالات الطارئة عليه مباشرة ، فإنها من حالاته ، وأمّا الحالة الطارئة عليه بالواسطة ، فهي ليست حالة له إلا بالعناية ، وعلى هذا ، ، فالشيء باطلاقه الأحوالي لا يشمل حالة الشك في حكمه ، فإنها ليست حالة له حقيقة ، وإنما هي حالة لحكمه ، فاذن لا يدل الحديث على طهارته في هذه الحالة ولا على حليته فيها ، حتى يقال إنها طهارة أوحلية ظاهرية . فالنتيجة ، أن كلا الحديثين يدل على الطهارة الواقعية سواء أكانت الدلالة بلحاظ الاطلاق الافرادي أم الأحوالي . ومع الاغماض عن ذلك ، وتسليم أن حالة الشك في حكم الشيء في الواقع مشمولة للاطلاق الأحوالي ، فمع ذلك لا يتم ما افاده قدس سره ، لأنه مبني على أن يكون معنى الاطلاق الأحوالي هو الجمع بين الحالات الطارئة عليه بأن يكون لجميع هذه الحالات دخل في الحكم ، ولكن هذا المعنى خاطيء لاواقع موضوعي له ، لأن الاطلاق ليس معناه الجمع بين القيود ، بل معناه إمّا رفض القيود وعدم دخل شيء منها في موضوع الحكم ، لأن الموضوع هو الطبيعي الجامع بدون دخل أي خصوصية من الخصوصيات الطارئة فيه ، مثلًا موضوع الطهارة طبيعي الماء سواء أكان بارداً أم حاراً ، حلواً أم مالحاً ، قليلًا أم كثيراً وهكذا ، ولادخل لشيء من هذه الخصوصيات في الموضوع