تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
تعلم أنه قذر » أي كل شي ء نظيف ونظافته مستمرة إلى زمان العلم بالنجاسة ، ومن الواضح أن إرادة هذا المعنى بحاجة إلى قرينة ، ولا قرينة على ذلك لا في نفس الرواية ولا من الخارج ، وكذلك الحال في قوله عليه السلام : ( كل شيء حلال حتى تعلم أنه حرام » فإن حمله على أن مفاده استمرار الحلية بعد الفراغ عن أصل ثبوتها خلاف الظاهر ، وبحاجة إلى قرينة ولا قرينة على ذلك ، لوضوح أن كل قضية ظاهرة في ثبوت المحمول للموضوع وحملها على استمرار المحمول بعد الفراغ عن أصل ثبوته بحاجة إلى عناية زائدة ثبوتاً وإثباتاً ، ومن هنا لا شبهة في ظهور الرواية الأولى في ثبوت النظافة للشيء المشكوك فيه ، والثانية في ثبوت الحلية له من دون اشعار فيها باستمرارهما ، فضلًا عن الدلالة عليه . فالنتيجة ، أنه لا يمكن أن يكون مفاد هذه الروايات قاعدة الاستصحاب . وأمّا المحتمل الرابع ، وهو أن يكون مفاد هذه الروايات الحكم الواقعي والظاهري معاً ، فقد اختاره المحقق الخراساني قدس سره « 1 » في حاشيته على الرسائل للشيخ الأنصاري قدس سره . ويقع الكلام هنا في مقامين : الأول ، هل يمكن الجمع بين الحكم الواقعي والظاهري في دليل واحد ؟ . الثاني ، أنه على تقدير امكان الجمع بينهما ، هل يمكن الجمع بينهما مع الاستصحاب أو لا ؟
هامش
( 1 ) . كفاية الأصول ص 452 . ملاحظة : ان مختار المحقق الخراساني في حاشية الرسائل هو الاحتمال السابع لا الاحتمال الرابع ، نعم ، ذهب في الكفاية إلى الاحتمال الرابع .
المباحث الأصولية — صفحة 258 | الشيخ محمد إسحاق الفياض