أمّا الكلام في المقام الأول ، فقد ذكر صاحب الكفاية قدس سره أن قوله عليه السلام : « كل شيء نظيف حتى تعلم أنه قذر » يدل على الطهارة الواقعية والظاهرية معاً ، وكذلك قوله عليه السلام : « كل شيء حلال حتى تعلم أنه حرام » فإنه يدل على الحلية الواقعية والظاهرية كذلك .
وقد استدل على ذلك بوجهين :
الوجه الأول ، أن للشيء إطلاقاً افرادياً ، وبهذا الاطلاق يشمل جميع أنواع الأشياء وأصنافها ، وله اطلاقاً احوالياً ، وبهذا الاطلاق يشمل جميع حالاته في مختلف الموارد ، مثلًا الماء باطلاقه الأحوالي يشمل تمام حالاته الطارئة عليه ، كالبرودة والحرارة والملوحة والحلاوة وغيرها ، ومن جملة حالاته حالة الشك .
وعلى هذا ، فالطهارة المجعولة للشيء بلحاظ إطلاقه الافرادي طهارة واقعية ، والطهارة المجعولة له بلحاظ حالة الشك في طهارته ونجاسته في الواقع طهارة ظاهرية ، وأمّا الطهارة المجعولة له بلحاظ كونه بارداً أو حاراً أو مالحاً أو حلواً وهكذا ، فهي طهارة واقعية .
والخلاصة ، أن الطهارة المجعولة للشيء إن كانت بلحاظ اطلاقه الافرادي ، فهي طهارة واقعية ، وأمّا الطهارة المجعولة له بلحاظ اطلاقه الأحوالي ، فهي تختلف ، فقد تكون طهارة واقعية ، وقد تكون طهارة ظاهرية ، كالطهارة المجعولة له بلحاظ الشك في طهارته ونجاسته في الواقع ، وكذلك الحال في قوله عليه السلام : « كل شيء حلال حتى تعلم أنه حرام » فإنه يدل على الحلية الواقعية بلحاظ اطلاقه الافرادي ، وأمّا بلحاظ اطلاقه الأحوالي ، فدلالته على حليته تختلف من حالة إلى حالة أخرى ، أوفقل : إنه يدل على الحلية الواقعية له في تمام حالاته الطارئة عليه ، إلا حالة الشك في
المباحث الأصولية — صفحة 259
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢٥٩