قوله عليه السلام : « كل شيء حلال حتى تعلم أنه حرام » وعليه ، فبطبيعة الحال الطهارة المجعولة في الأول طهارة ظاهرية ، والحلية المجعولة في الثاني حلية ظاهرية ، هذا كله فيما إذا كان العلم غاية للموضوع وهو الشيء ، كما هوالظاهر عرفا .
وأمّا إذا كان غاية للحكم وقيداً له ، فأيضاً الامر كذلك ، لأن قيد الحكم يرجع إلى قيد الموضوع لباً ، إذ لا يمكن أن يكون الموضوع مطلقاً والحكم الثابت له مقيداً ، لوضوح أن طهارة الشيء إذا كانت مقيدة بعدم العلم بنجاسته ، فلامحالة يرجع هذا التقييد لباً إلى تقييد الشئ ، ضرورة أنه باطلاقه ليس موضوعاً لها ، وانما هو موضوع لها إذا لم يعلم بنجاسته ، لأن الطهارة المقيدة بعدم العلم بالنجاسة طهارة ظاهرية لا واقعية ، لأن الطهارة الواقعية لا يعقل أن تكون مقيدة به ، وإلا لزم خلف فرض أنها طهارة واقعية ، والمفروض ان موضوع الطهارة الظاهرية الشيء المشكوك طهارته ونجاسته في الواقع ، وكذلك الحال في قوله عليه السلام : « كل شيء حلال حتى تعلم أنه حرام » .
فالنتيجة ، أنه لا يمكن أن يكون مفاد هذه الروايات الحكم الواقعي .
وأمّا المحتمل الثاني ، وهو أن يكون مفادها الطهارة والحلية الظاهرتين ، فقد ظهر وجهه مما تقدم آنفاً ، وهذا الاحتمال هو الاحتمال الصحيح .
وأمّا المحتمل الثالث ، وهو أن يكون مفادها قاعدة الاستصحاب ، فهو وإن كان ممكناً ثبوتاً إلا أنه لا يمكن الاخذ به إثباتاً ، لأنه يتوقف على تقدير كلمة ( استمرار ) فيها من ناحية ، ومفروغية ثبوت أصل الطهارة والحلية للشيء من ناحية أخرى ، بأن يكون مفاد قوله عليه السلام : « كل شيء نظيف حتى
المباحث الأصولية — صفحة 257
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢٥٧