تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
قوله عليه السلام : « صم للرؤية وافطر للرؤية » لأن الرؤية المأخوذة فيه ظاهرة في أنها مأخوذة بنحو الطريقية والكاشفية فلاموضوعية لها ، بل لا يحتمل أن تكون لها موضوعية في المقام ، هذا . والجواب ، أن ذيل هذه الروايات في كلا البابين وهو قوله عليه السلام : « حتى تعلم » قرينة على أن مفادها الحكم الظاهري ، يعني الحلية الظاهرية والطهارة الظاهرية ، لأن صدرها بقطع النظر عن ذيلها ، وإن كان ظاهراً في الحكم الواقعي ، إلا أن ذيلها قرينة مانعة عن هذا الظهور ، وموجب لظهوره في الحكم الظاهري ، لوضوح أن قوله عليه السلام : « كل شيء حلال حتى تعلم أنه حرام » ظاهر في أن الغاية قيد للموضوع وهو الشيء ، فاذن يكون المراد من الشيء الشيء المشكوك الذي لا يعلم حرمته أو حليته ، ومن المعلوم أن الحكم المجعول له حكم ظاهري ، وكذلك الحال في قوله عليه السلام : « كل شيء نظيف حتى تعلم أنه قذر » فإنه ظاهر في أن الغاية قيد للشيء ، وعليه ، فلامحالة يكون المراد منه الشيء المجهول الذي لا يعلم بأنه طاهر أو نجس في الواقع ، ومن الطبيعي أن الطهارة المجعولة له طهارة ظاهرية . وإن شئت قلت ، إنه لا يمكن حمل العلم في هذه الروايات على العلم الطريقي المحض ، نعم هو طريق صرف بالنسبة إلى الواقع ، وهو الحرمة الواقعية والقذارة الواقعية ، وأمّا بالنسبة إلى الحلية والطهارة المجعولة له في صدرها ، فهو قيد لموضوعهما ، إذ لا شبهة في أنها ظاهرة في أن العلم غاية للشيء وقيد له ، ولا قرينة على الخلاف ، وعلى هذا ، ، فالذيل قرينة على أن المراد من الشيء في قوله عليه السلام : « كل شيء » ليس الشيء بعنوانه الأولي ، بل المراد منه الشيء المشكوك طهارته ونجاسته في قوله عليه السلام : « كل شيء نظيف حتى تعلم أنه قذر » والشيء المشكوك حليته وحرمته في