تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
السادس : أن يكون مفادهما الحكم الواقعي مع الاستصحاب . السابع : ان يكون مفادهما الحكم الواقعي والظاهري مع الاستصحاب . هذه هي محتملات روايات الحل والطهارة ثبوتاً . أمّا المحتمل الأول ، وهو أن يكون مفادهماالحكم الواقعي ، فيمكن تقريبه بأن الشيء المأخوذ فيهما موضوعاً للحلية والطهارة ظاهر في الشيء بعنوانه الأولي ، وحينئذٍ فلامحالة تكون الحلية والطهارة الثابتة له واقعية لاظاهرية ، لأن موضوع الحكم الظاهري الشيء بعنوان ثانوي وهو عنوان المشكوك . وعلى هذا ، فالشيء في قوله عليه السلام : « كل شيء نظيف حتى تعلم أنه قذر » ظاهر في الشيء بعنوانه الأولي ، فإذن بطبيعة الحال تكون الطهارة المجعولة له طهارة واقعية ، ولا يمكن أن تكون ظاهرية ، لأنها إنما تثبت للشيء المشكوك طهارته ونجاسته في الواقع ، وكذلك الحال في قوله عليه السلام : « كل شيء حلال » فان الشيء فيه ظاهر في الشيء بعنوانه الأولي ، وعليه فلامحالة تكون الحلية المجعولة له حلية واقعية ، وأمّا العلم المأخوذ في ذيلهما ، فهو مأخوذ بنحوالطريقية والكاشفية ، فكأن المولى قال كل شيء حلال حتى يكون حراماً وكل شيء نظيف حتى يكون قذراً ، فاذن يكون وجود العلم وعدمه على حد سواء ، هذا نظير قوله تعالى : « كلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر « 1 » » لأن التبين المأخوذ في الأية مأخوذ بنحوالطريقية الصرفة ولا دخل له في الحكم أيضا ، لأن موضوع جواز الأكل والشرب الليل الواقعي إلى طلوع الفجر الواقعي ، ولا اثر للتبين إلا كونه طريقا اليه ، ومن هذا القبيل
هامش
( 1 ) . البقرة : 187 .