الثانية : أن هذه الصحيحة خالية عن كلمة ( النقض ) الوارد في سائر روايات الاستصحاب ، وعلى هذا ، ، فالاشكال الذي ورد - على أن سائر روايات الباب لا تشمل موارد الشك في المقتضي من جهة عدم صدق النقض على رفع اليد عن الحالة السابقة في هذه الموارد - غير وارد على هذه الصحيحة ، ولامانع من شمولها لموارد الشك في المقتضي من جهة أنه لا يعتبر في شمولها لها صدق النقض ، هذا .
وفيه : أنه لافرق بين الصحيحة وسائر روايات الباب من هذه الجهة :
أمّا أوّلًا ، فلأن روايات الباب جميعاً تشمل موارد الشك في المقتضي كما تشمل موارد الشك في الرافع ، واشتمالها على كلمة ( النقض ) لا يمنع عن شمولها لموارد الشك في المقتضي ، وسوف يأتي تفصيل ذلك في ضمن البحوث القادمة .
وثانيا ، لو سلّمنا أن الروايات الواردة بصيغة لا تنقض اليقين بالشك أو ما شاكلها لا تشمل موارد الشك في المقتضي في نفسها وبدون قرينة ، إلا أن الصحيحة أيضاً كذلك ، ولكن من جهة أخرى ، وهي أنها وردت في موارد الشك في الرافع ، والتعدي منها إلى موارد الشك في المقتضي بحاجة إلى قرينة تدل على ذلك ، وعلى هذا ، فإن كان هناك ارتكاز على عدم الفرق بين موارد الشك في الرافع وموارد الشك في المقتضي ، أو قرينة عامة على ذلك ، فهو قرينة على التعدي في كلا الموردين وإلا فلا .
إلى هنا قد وصلنا إلى هذه النتيجة ، وهي أن دلالة هذه الصحيحة على حجية الاستصحاب في نفسها تامة كقاعدة عامة ، إلا أنها سقطت من جهة المعارضة .
المباحث الأصولية — صفحة 253
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢٥٣