الحالة السابقة ، وعلى هذا ، ، فلوقلنا : إن الروايات المشتملة على كلمة ( اليقين ) لا تدل على حجية الاستصحاب في موارد الامارات ، من جهة أنها لا تفيد اليقين ، وجريان الاستصحاب بمقتضى هذه الروايات منوط باليقين بالحالة السابقة ، والفرض أن الامارة ليست بيقين ، ولكن لامانع من الاستدلال بهذه الصحيحة على حجية الاستصحاب في موارد الأمارات ، باعتبار أنها خالية عن لفظ اليقين ، هذا .
وفيه أوّلًا ، أن اليقين وإن كان غير مذكور فيها في مقام الاثبات إلا أنه موجود في مقام الثبوت والواقع كما هو الظاهر من سياق الصحيحة .
والخلاصة ، أنه لا شبهة في دلالة الصحيحة على أن المعير كان متيقناً بطهارة ثوبه ، فاذن اليقين مأخوذ فيها ثبوتاً وإثباتاً .
وثانيا ، أنه لا شبهة في قيام الأمارات مقام القطع الطريقي ، والمفروض أن اليقين بالحدوث في روايات الاستصحاب طريق إلى الواقع وهو حدوث الشيء وموضوع للاستصحاب ، بل انها تقوم مقام القطع الموضوعي المأخوذ في الموضوع بنحوالطريقية والكاشفية عند جماعة من المحققين الأصوليين ولهذا لامانع من جريان الاستصحاب في موارد الامارات .
والخلاصة ، أن أدلة حجية الامارات حاكمة على روايات الاستصحاب ، وتدل على توسعة دائرته بتوسعة موضوعها ، وتجعله أعمّ من اليقين الوجداني واليقين التعبدي ، هذا .
وفيه ، ما سوف يأتي من أن قيام الأمارات مقام القطع الموضوعي المأخوذ في الموضوع بنحو الطريقية والكاشفية محل اشكال بل منع ، لأن أدلة حجيتها التي عمدتها السيرة العقلائية إنما تدل على قيامها مقام القطع الطريقي فقط ، دون الأعمّ منه ومن القطع الموضوعي .
المباحث الأصولية — صفحة 252
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢٥٢