الأولى ومعارضة لها .
وقد يقال كما قيل : إنه يمكن الجمع بينهما عرفا بحمل الظاهر على النص الذي هو من أحد موارد الجمع الدلالي العرفي ، لان الصحيحة الأولى ناصة في الترخيص للصلاة في الثوب المذكور ، والصحيحة الثانية ظاهرة في المنع وعدم الترخيص للصلاة فيه ، وعلى هذا ، ، فلابد من رفع اليد عن ظهور الصحيحة الثانية بأنصيّة الصحيحة الأولى تطبيقاً لقاعدة حمل الظاهر على النص ، هذا .
وغير خفي : أن هذا القيل لا أصل له ، لأنه مبني على أن يكون مفاد كلتا الصحيحتين حكماً تكليفياً ، فعندئذٍ لابد من حمل الظاهر على النص ، ولكن الامر ليس كذلك ، لأن مفاد الصحيحة الأولى إرشاد إلى عدم المانع من الصلاة فيه ، ومفاد الصحيحة الثانية إرشاد إلى وجود المانع من الصلاة فيه ، فإذن لا يكون مفاد إحداهما أظهر أو أنص من مفاد الأخرى ، وعليه فالمعارضة بينهما مستقرة ، وحيث لا ترجيح لإحداهما على الأخرى ، فتسقطان معاً من جهة المعارضة ، وحينئذٍ فالمرجع هو أصالة البراءة عن مانعية لبس هذا الثوب عن الصلاة ، فإذن لا تدل الصحيحة على حجية الاستصحاب .
الثانية : أنه على تقدير تسليم دلالتها على حجيته الاستصحاب ، إلا أنها لا تدل على حجيته كقاعدة عامة ، وإنما تدل على حجيته في موردها فقط وهو باب الطهارة .
ودعوى ، أن ارتكازية الاستصحاب لدى العرف والعقلاء تصلح أن تكون قرينة على التعدي عن موردها إلى سائر الموارد .
مدفوعة ، بما تقدم من أن قضية الاستصحاب ليست قضية ارتكازية
المباحث الأصولية — صفحة 250
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢٥٠