لدى العرف والعقلاء وثابتة في اعماق نفوسهم ، بل هي قضية تعبدية كما أشرنا إليها في غير مورد ، وعلى تقدير تسليم أنها قضية ارتكازية ، ولكنها ليست بدرجة تصلح أن تكون قرينة لبية متصلة موجبة لظهور الصحيحة في حجية الاستصحاب كقاعدة عامة .
فالنتيجة ، أن ارتكازية الاستصحاب ليست بدرجة تكون قرينة على التعدي .
نعم ، هنا نكتة أخرى في نفس الصحيحة ، وهي تعليل استصحاب بقاء طهارة الثوب وجواز الصلاة فيه بقوله : « فإنك كنت أعرته إياه وهوطاهر » فإن هذا التعليل يدل على أن العبرة بجريان الاستصحاب إنما هي بوجود الحالة السابقة والشك في بقائها ، ولا خصوصية لكون الحالة السابقة متمثلة في الطهارة فيها ، لأن ذكرها في الصحيحة باعتبار أنها مورد السؤال ، لا أن لها خصوصية .
وإن شئت قلت ، إن تعليل الإمام عليه السلام جريان استصحاب بقاء الطهارة بسبقها لا يمكن ان يكون جزافاً وبلانكتة ، لأن الرواية تدل على حجية الاستصحاب بدون هذا التعليل ، فإذن بطبيعة الحال يكون مبنياً على نكتة وهي أن العبرة في جريان الاستصحاب إنما هي بوجود الحالة السابقة سواء أكانت طهارة شيء أم نجاسته أم شيئاً آخر ، فلاخصوصية للطهارة ، وتمام العلة للاستصحاب إنما هو بوجود الحالة السابقة مهما كان وجودها بلا خصوصية للشكل واللون والعنوان ، هذا من ناحية .
ومن ناحية أخرى ، أن هذه الصحيحة تمتاز عن سائر الروايات في نقطتين :
الأولى ، أن كلمة اليقين غيرمذكورة فيها ، لأن المذكور فيها إنما هو
المباحث الأصولية — صفحة 251
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢٥١