الخاص فقط ، بحيث لا يمكن حملها إلا على الاستصحاب ، ولكن تقدم أنه لامانع من أن يراد من اليقين اليقين اللاحق دون اليقين السابق ، بل لو فرضنا أن الرواية ظاهرة في الاستصحاب ، فلابد من رفع اليد عن ظهورها ، بقرينة أن الاستصحاب قاصر عن اثبات لوازم المستصحب العادية أو العقلية ، إلا على القول بحجية مثبتاته .
إلى هنا قد تبين أن هذه الرواية لا تدل على أن المراد من اليقين اليقين السابق ، لعدم قرينة على ذلك ، بل الظاهر منه طبيعي اليقين واللام للجنس ، وحينئذٍ فحمله على اليقين اللاحق أقوى وأظهر من حمله على اليقين السابق على تفصيل تقدم .
هذا إضافة إلى أن الرواية ضعيفة سنداً ، فلا يمكن الاعتماد عليها .
الرواية السابعة : صحيحة عبد الله بن سنان قال : « سأل أبا عبد الله عليه السلام وأنا حاضر ، اني أعير الذمي ثوبي وأنا أعلم أنه يشرب الخمر ويأكل لحم الخنزير فيردّه عليَّ فأغسله قبل أن أصلي فيه ، فقال : أبو عبد الله عليه السلام « صلّ فيه ولا تغسله من أجل ذلك ، فإنك أعرته إياه وهو طاهر ولم تستيقن أنه نجّسه ، فلا بأس أن تصلي فيه حتى تستيقن أنه نجّسه « 1 » » .
وغيرخفي : أن دلالة هذه الصحيحة على حجية الاستصحاب واضحة ، ولكنها تواجه مشكلتين :
الأولى ، أنها معارضة بصحيحة أخرى لعبد الله بن سنان ، قال : « سأل أبي أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يعير ثوبه لمن يعلم أنه يأكل الجرّي ويشرب الخمر فيرده ، أيصلي فيه قبل أن يغسله ، قال : لا يصلي فيه حتى يغسله » فإنها تدل على عدم جواز الصلاة فيه قبل أن يغسله ، فتكون مخالفة للصحيحة
هامش
( 1 ) . الوسائل ج 3 - ب 74 من أبواب النجاسات ح 1 .