ثبوت شهر رمضان بمفاد كان الناقصة ، وعلى الثاني ثبوت يوم العيد كذلك ، فإذن المأخوذ في الموضوع اتصاف الزمان بكل من شهر رمضان ومن يوم العيد ، ومن الواضح أن نفي مفاد كان الناقصة باستصحاب عدم مفاد كان التامة من الاستصحاب المثبت ، إذ لا يمكن نفي اتصاف الزمان بشهر رمضان باستصحاب عدم وجوده ، إلا على القول بالأصل المثبت ، هذا .
والجواب ، أن هذا البيان غير تام ، لأن اتصاف الشهر برمضان قيد للواجب وهوالصوم ، وعنوان مميز له لا أنه قيد للوجوب ، لأن قيد الوجوب وموضوعه شهر رمضان بمفاد كان التامة ، واتصافه بصفة رمضان قيد للواجب وعنوان خاص واسم مخصوص له ، كما هو الظاهر من قوله عليه السلام : « صم للرؤية وافطر للرؤية » فإنه ظاهر في أن وجوب الصوم مترتب على رؤية الهلال بمفاد كان التامة ، وكذلك وجوب الافطار ، ومن هذا القبيل قوله تعالى : « فمن شهد منكم الشهر فليصمه » فإنه ظاهر في أن وجوب الصوم مترتب على شهود الشهر بمفاد كان التامة ، وأمّا متعلق الوجوب - وهو الصوم - فقد قيد بضمير يرجع إلى الشهر وهو شهر رمضان ، فإذن لامانع من استصحاب عدم دخول شهر رمضان ، ويترتب عليه عدم وجوب الصوم ، لأن موضوعه شهر رمضان بمفاد كان التامة ، والاستصحاب ينفي موضوعه ، فإذن ينتفي الوجوب بانتفاء موضوعه .
وقد أجيب عن ذلك ، بأن عدم حجية الأصل المثبت إنما هو لعدم الدليل على حجيته لامن جهة وجود الدليل على عدم حجيته ، وعلى هذا ، ، فلو دلت هذه الرواية على حجية الاستصحاب ، وكان الاستصحاب مثبتاً ، فلامانع من الالتزام بحجيته ، هذا .
وغير خفي أن هذا الجواب مبني على اختصاص الرواية بموردها
المباحث الأصولية — صفحة 248
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢٤٨