في جريانه في المورد الثاني ، وعلى هذا ، فالاستدلال بالسيرة على حجية الاستصحاب تأكيد ، فان الاستصحاب حجة بدليل عقلي سواء أكانت السيرة حجة أم لا ، ولكن هذا الاستصحاب لا يجري في مورد الأول وهو بقاء حجية اخبار الثقة ، لأن الشك ليس في بقائها بعد سقوط السيرة عن الحجية ، بل الشك في أصل جعلها وامضائها شرعا ، واما حجيتها عند العقلاء ، فهي ثابتة ولا شبهة في ثبوتها ، ولكن لا اثرلها طالما لم يثبت امضاء الشارع لها ، فما ذكره صاحب الكفاية قدس سره من أنه لامانع من التمسك باستصحاب بقاء حجية اخبار الثقة بعد سقوط السيرة عن الحجية ، فلا يمكن المساعدة عليه .
واما على الثاني ، فلانه لاوجه لتخصيص الاشكال بما إذا كان الدليل على حجية الاستصحاب اخبار الثقة ، فإنه لا فرق بين ان يكون الدليل على حجيته اخبار الثقة أو السيرة العقلائية ، اما على الأول فهو واضح ، واما على الثاني فايضا كذلك ، لان السيرة إذا سقطت عن الحجية والاعتبار ، فلا دليل على حجية الاستصحاب حينئذ حتى يمكن التمسك به لاثبات حجية اخبار الثقة ، بل لو قلنا بحجيته ولو بدليل عقلي فلا يجري ، لأن الشك في أصل جعل الحجية الشرعية لاخبار الثقة وامضائها ، فاذن لا موضوع للاستصحاب ، هذا بالنسبة إلى الوجه الأول .
واما الوجه الثاني ، فلان الاجماع المدعى في المقام على اصالة عدم النسخ في كلا الموردين انما يكون دليلا إذا كان واصلا من زمن الأئمة عليهم السلام الينا يداً بيد وطبقة بعد طبقة ، ومن الواضح انه ليس لدينا طريق إلى وصوله الينا كذلك ، فاذن لا يمكن الاعتماد عليه ، ومن هنا قلنا إنه لا يمكن الاعتماد على شيء من الاجماعات المذكورة في كلمات الأصحاب قديما وحديثاً ، إذ ليس لنا طريق إلى وصولها الينا من زمن الأئمة
المباحث الأصولية — صفحة 21
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢١