أمّا إطلاق الدخول وإرادة النقض منه ليس غريباً ، لأنه وارد في الصحيحة الثالثة لزرارة المتقدمة ، ثم إن المراد من الدخول في الرواية ليس معناه الحقيقي ، ضرورة أنه لا يعقل دخول الشك في اليقين حقيقة وواقعاً ، لأنهما صفتان متضادتان في عالم الذهن ، فيستحيل اجتماعهما في شيء واحد ، فاذن لا محالة يكون المراد منه الدخول العنائي ، وعبارة عن عدم الاعتناء بالشك والجري عملًا على طبق اليقين ، هذا .
ولكن هناك مجموعة من الإشكالات :
الإشكال الأول ، أن السؤال في هذه الرواية عن وجوب الصوم في يوم شك أنه من رمضان أو لا ، ووجوب الافطار في يوم شك أنه من شوال أو لا .
وجواب الإمام عليه السلام عن ذلك بقوله : « اليقين لا يدخل فيه الشك » بظاهره لا ينسجم مع السؤال ، لأن عدم دخول الشك في اليقين يكون من الواضحات الأولية ، وأنه كناية عن أن ما يترتب على اليقين لا يترتب على الشك ، بمعنى أن المراد هو عدم دخول الشك في اليقين تنزيلًا وتعبداً ، يعني أن ما يترتب على اليوم المتيقن من رمضان لا يترتب على اليوم الشك منه وهو وجوب الصوم ، والقرينة على ذلك كلمة ( فيه ) في قوله عليه السلام : « لا يدخل فيه الشك » ولم يقل لا يدخل بالشك ، فإن معناه على الأول أن يوم الشك من رمضان لا يدخل في اليوم المتيقن في الحكم وهووجوب الصوم ، فإذن الرواية أجنبية عن الدلالة على الاستصحاب ، ومما يؤكد ذلك كلمة ( فيه ) في قوله عليه السلام : « لا يدخل فيه الشك » فإن هذه الكلمة ظاهرة في أن يوم الشك من رمضان ليس كيوم المتيقن منه ، واما معناه على الثاني هو أن اليقين غير مدخول ومنقوض بالشك ، وحيث إن الرواية ظاهرة
المباحث الأصولية — صفحة 239
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢٣٩