وفيه : أن اليقين إنما هو متحد مع المتيقن بالذات في أفق الذهن ، وهو الصورة الموجودة فيه ، فإن هذه الصورة يقين وعلم بلحاظ العالم ، ومتيقن ومعلوم بالذات بلحاظ المعلوم ، والمتيقن كالايجاد والوجود ، لأنهما شيء واحد ، والاختلاف بينهما إنما هو بالاعتبار ، وعلى هذا ، ، فواقع اليقين هو الصورة الموجودة في الذهن ، وهي وإن كانت طريقاً إلى المتيقن في الخارج ومرآة له وفانٍ فيه ، إلا أنه لايكتسب منه صفة يكون فاقداً لها ، ومن هنا لو كان الشك حادثاً في زمن حدوث اليقين مع كون المتيقن متأخراً عن المشكوك ، فلا يصح أن يقال من كان على يقين فشك ، لأنه ظاهر في أن زمن حدوث الشك متأخر عن زمن حدوث اليقين ، وهذا دليل على أن الشك لايكتسب صفة التأخر عن المشكوك ، وإلا لصح أن يقال : من كان على يقين فشك .
فالنتيجة ، أن ما ذكره المحقق الخراساني قدس سره غير تام .
إلى هنا قد تبين أن دلالة هذه الرواية على حجية الاستصحاب كقاعدة عامة وإن كانت تامة ، لا يمكن حملها على قاعدة اليقين على تفصيل تقدم ، إلا أنها ضعيفة من ناحية السند ، فلا يمكن الاستدلال بها على حجية الاستصحاب .
الرواية السادسة : مكاتبة علي بن محمد القاساني « قال : كتبت إليه وأنا بالمدينة عن اليوم الذي يشك فيه من رمضان هل يصام أو لا ؟ فكتب عليه السلام اليقين لا يدخل فيه الشك صم للرؤية وافطر للرؤية « 1 » » .
ذكر شيخنا الأنصاري قدس سره « 2 » أن هذه الرواية أظهر الروايات في هذا الباب من حيث الدلالة على حجية الاستصحاب كقاعدة عامة ، وأفاد السيد
هامش
( 1 ) . الوسائل ج 10 ب 3 من أبواب احكام شهر رمضان ح 13 .
( 2 ) . فرائد الأصول ج 2 ص 678 .