اليقين زمانياً لا يدل على القاعدة ، هذا من ناحية .
ومن ناحية أخرى ، قد تقدم أنه لا يمكن حمل هذه الرواية على القاعدة ، بل لابد من حملها على الاستصحاب ، لما فيها من النكات والقرائن الموجودة المرتكزة .
ومع الاغماض عن ذلك ، أن ما ذكره قدس سره من الترتب الرتبي بينهما ، إن أراد به ترتب المعلول على العلة ، أو المسبب على السبب ، أو المشروط على الشرط ، فيرد عليه أنه لا يوجد ترتب بين صفتي الشك واليقين ، لابنحو ترتب المعلول على العلة ، ولا المسبب على السبب ، ولا المشروط على الشرط لا في الخارج ولا في الذهن ، أمّا في الذهن ، فلأنهما صفتان متضادتان موجودتان فيه ، بدون أن ترتبط إحداهما بالأخرى بنحو من انحاء الارتباط ، وأمّا في الخارج ، فلأن الشك لا يترتب على اليقين ترتب المعلول على العلة ، بداهة أن حدوث الشك لا يكون معلولًا لحدوث اليقين ، وإن أراد به ترتب الطبعي بينهما بأن يكون اليقين مقدما رتبة على الشك ، فيرد عليه أنه أيضاً خلاف الضرورة والوجدان .
فالنتيجة ، أن ما ذكره قدس سره من الترتب الرتبي بينهما لا يرجع إلى معنى محصل .
الوجه الثالث ، ما ذكره صاحب الكفاية قدس سره « 1 » من أن اليقين مرآة للمتيقن في الخارج ولا يرى إلا المتيقن فيه ، لأنه فآن فيه ومتحد معه اتحاد العنوان مع المعنون ، ولهذا يكتسب اليقين ما هو للمتيقن من صفة التقدم ، والشك ما هو للمشكوك من صفة التأخر ، فإذن يكون تأخر الشك عن اليقين إنما هو بلحاظ تأخر المشكوك عن المتيقن .
هامش
( 1 ) . كفاية الأصول ص 451 .