تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
الزائل من اليقين في قوله عليه السلام : « فليمض على يقينه » يعني يعمل على طبق يقينه السابق الزائل فعلا ، ولامانع من ذلك ثبوتا ، ولكن إرادته من الرواية بحاجة إلى قرينة تدل على ذلك ، ولا قرينة لا في نفس الرواية ولا من الخارج . والخلاصة ، أن استعمال اليقين في المنقضي مما لا معنى له ، لأن اليقين كسائر الجوامد متقوم بالمبدأ ذاتاً وهواليقينية ، وبزواله يزول ، بينما لامانع من إرادة اليقين السابق منه الزائل فعلا ، وحينئذٍ معنى المضي على طبقه ، اي العمل على مقتضاه لا على مقتضى الشك الفعلي . الوجه الثاني ، ما ذكره المحقق العراقي قدس سره « 1 » من أن ترتب الشك على اليقين كما يمكن أن يكون زمانياً يمكن ان يكون رتبياً ، فالرواية على الأول تدل على قاعدة اليقين ، وعلى الثاني على قاعدة الاستصحاب . وفيه : أوّلًا : أن الرواية لا تدل على القاعدة وإن كان ترتب الشك على اليقين زمنياً ، لأنها إنما تدل عليها إذا كان حدوث الشك بعد حدوث اليقين ، وكان سارياً إلى متعلقه . وبكلمة ، أن ترتب الشك على اليقين في القاعدة وإن كان زمانياً ، حيث إن المعتبر فيها أن يكون زمن حدوث الشك متأخراً عن زمن حدوث اليقين ، وأمّا زمن المشكوك فيها فهو متحد مع زمن المتيقن ، بمعنى أن المتيقن في زمانه صار مشكوكاً فيه في نفس هذا الزمان ، وأمّا في الاستصحاب ، فلا يعتبر أن يكون زمان حدوث الشك متأخراً عن زمان حدوث اليقين ، فإنه قد يكون متأخراً عنه وقد يكون مقارناً معه ، وقد يكون متقدماً عليه وإن كان الغالب الأول ، فإذن مجرد كون ترتب الشك على
هامش
( 1 ) . نهاية الافكار ج 4 ص 63 .