للجامع بين المتلبس والمنقضي ، كان استعماله فيه حقيقياً ، وإلا مجازيا ، هذا في المشتق .
وأمّا الجامد فلايتصور فيه استعماله في المنقضي عنه المبدأ ، لأنه ينقضي بانقضاء المبدأ ، فإنه نفس المبدأ لاذات لها المبدأ ، مثلا : الانسان نفس الانسانية لا أنه ذات لها الانسانية ، ولهذا ينتفي الانسان بانتفاء الانسانية ، فلايعقل بقاء الانسان مع انتفاء الانسانية حتى يطلق لفظ الانسان عليه ، بل اطلاقه من الأغلاط ، وحيث إن اليقين من الجوامد ، فلايعقل بقاؤه مع انتفاء اليقينية ، ضرورة أنه ينتفي بانتفائها ، ولا يوجد في أفق النفس إلا الشك ، وحينئذٍ فلا معنى لاطلاق لفظ اليقين عليه ، لأنه اطلاق على المعدوم أو على الشك ، ومن هذا القبيل الممكن والممتنع والواجب ، وعلى هذا ، ، فإرادة القاعدة من الرواية مبنية على استعمال لفظ اليقين في قوله عليه السلام : « فليمض على يقينه » على المنقضي عنه المبدأ وهو اليقينية ، لأن اليقين ينتفي بانتفائها ، حيث إنه متقوم بها ذاتا وحقيقة كالانسان الذي هو متقوم بالانسانية ، وينتفي بانتفائها ، فلايعقل بقاؤه ، فإذن لا موضوع للاستعمال الذي هو متقوم ذاتاً وحقيقة بشيئين متغايرين هما اللفظ والمعنى ، ومع انتفاء المعنى ، فلايعقل الاستعمال ، بل هو مجرد لقلة اللسان ، ولهذا لا يمكن حمل الرواية على قاعدة اليقين ، هذا .
وغير خفي أن ما ذكره قدس سره مبني على الخلط بين استعمال اليقين في الرواية في اليقين المنقضي ، وبين أن يراد منه فيها اليقين السابق الزائل فعلا ، فإن الذي لا يمكن هوالأول دون الثاني .
وإن شئت قلت ، إن إرادة القاعدة من الرواية لاتتطلب استعمال اليقين فيها في المنقضي لكي يقال إنه غير معقول ، بل تتطلب إرادة اليقين السابق
المباحث الأصولية — صفحة 234
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢٣٤