تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
يصلح أن يكون قرينة على تعين إرادة الاستصحاب من الرواية دون القاعدة . الأمر الثالث ، أن قوله عليه السلام : « فليمض على يقينه » ظاهر في فعلية اليقين ووجوده في أفق النفس فعلا كالشك ، ومن الواضح أن هذا لا ينطبق إلا على قاعدة الاستصحاب دون قاعدة اليقين ، لأن اليقين فيها قد زال عن أفق النفس بسراية الشك إلى متعلقه ، ولا يكون فيها إلا الشك فقط . ودعوى ، أن حكم الإمام عليه السلام بالمضي على يقينه إنما هو بلحاظ يقينه السابق الزائل فعلًا بالشك الساري ، لا اليقين الموجود في أفق النفس فعلًا كالشك . مدفوعة ، بأن ذلك وإن كان ممكناً ثبوتا ، إلا أن إرادة ذلك من الرواية بحاجة إلى عناية زائدة ثبوتاً وإثباتاً ، ولاعناية لاثبوتاً ، لأنه بحاجة إلى لحاظ زائد ، ولا إثباتاً لا في نفس الرواية ولا من الخارج . إلى هنا قد تبين أنه لا مناص من حمل الرواية على قاعدة الاستصحاب ، ولا يمكن حملها على قاعدة اليقين ، على أساس اشتمالها على خصوصيات ونكات وقرائن التي أشرنا إليها ، فإنها تمنع عن إرادة القاعدة منها ، هذا من ناحية . ومن ناحية أخرى أن هناك وجوهاً أخرى استدل بها على اختصاص الرواية بالاستصحاب فقط ، ولا يمكن حملها على القاعدة . الوجه الأول ، ما ذكره السيد الأستاذ قدس سره « 1 » - على ما في تقرير بحثه - من أن استعمال المشتق في المنقضي عنه المبدأ ، وإن كان صحيحاً ولا كلام فيه ، إلا أن الكلام في أنه بنحو الحقيقة أو المجاز ، فإن كان موضوعاً
هامش
( 1 ) . مصباح الأصول ج 3 ص 66 .
المباحث الأصولية — صفحة 233 | الشيخ محمد إسحاق الفياض