التخيير يكشف عن وحدة التكليف حكماً وملاكاً كما هوالحال في سائر موارد التخيير ، فاذن التخيير يكون في طريقة الامتثال بين افراد الصلاة التي تختلف باختلاف حالات المكلف من الشك في عدد الركعات واليقين في عددها .
ودعوى ، أن التكليف يتعدد حكماً وملاكاً في مرحلة الجعل بتعدد الحالات الطارئة على المكلف ، كحالة عدم التمكن الطارئة عليه وحالة العجز عن الطهارة المائية وهكذا ، فإن التكليف يختلف باختلاف هذه الحالات جعلًا وملاكاً ، لأن الواجب على العاجز عن القيام الصلاة جالساً ، وعلى العاجزعن الطهارة المائية الصلاة مع الطهارة الترابية .
مدفوعة ، أمّا أوّلًا ، فلأن تعدّد التكليف في هذه الموارد إنما هو من جهة أنه لا يمكن ان يكون الواجب واحدا حكما وملاكا وهوالجامع بين الحالتين ، حتى يكون المكلف مخيراً بين فرديه ، لأن التخيير بين هذه الحالات غير معقول ، ولابد من التعيين ، وهو مساوق لتعدد التكليف جعلًا وملاكاً ، وأمّا في المقام ، فالمكلف مخير بين الحالتين ، ولامضادة بينهما ، وهذا يكشف عن أن الواجب هو الجامع بينهما جعلًا وملاكاً ، فلاموجب للالتزام بالتعدد .
وثانيا : الظاهر أن الواجب واحد ملاكاً وجعلًا ، وهوالجامع بين الحالات الطارئة على المكلف مطلقا ، غاية الأمر تارةً يكون الواجب الجامع بين فردين طوليين ، وأخرى يكون بين فردين عرضيين .
الأمر الثاني ، أن روايات البناء على الأكثر ظاهرة في أنّها في مقام بيان كيفية الامتثال ، وطريقة تحصيل اليقين بفراغ الذمة عن التكليف الثابت فيها في هذه الحالة ، وهي حالة الشك في عدد الركعات بالشكوك الصحيحة .
المباحث الأصولية — صفحة 215
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢١٥