للحكم مرتبة واحدة وهي مرتبة الجعل والاعتبار .
وأمّا متعلقه في عالم الاعتبار مباشرة ، فهو مفهوم الصلاة ، ولكن بنحو المرآتية والفنائية إلى واقعها الخارجي ، وأنه يدعو المكلف إلى ايجادها فيه ، ولا يعقل أن يسري من عالم الاعتبار والجعل إلى عالم الخارج ، ومن الواضح أن الصلاة الخارجية مركبة من الاجزاء المتعددة ، ومقيدة بقيود متعددة ، وأمّا مفهوم الصلاة في عالم الاعتبار والذهن ، فهو غير قابل للتجزئة والتحليل ، بل هو مجرد مفهوم بسيط ، غاية الأمر أنه مرآة إلى الخارج وفان فيه ، ولهذا يكون وجوبها محركا عند تحقق موضوعه في الخارج ، فإذا كان المكلف بالغاً عاقلًا قادراً ودخل عليه الوقت ، كان وجوب الصلاة محركاً له وداعياً إلى الاتيان بها ، فالداعوية والمحركية من الأمور التكوينية ، والموثر فيها ليس الوجوب بما هو اعتبار ، بل المؤثر فيها ملاكه الذي هو حقيقة الوجوب وروحه ، وهو امر تكويني لا اعتباري .
نعم ، أن هذه الداعوية والمحركية تنحل بانحلال اجزاء الصلاة ، فتكون لكل جزء منها حصة من المحركية والداعوية المربوطة بحصص أخرى ولسائر اجزائها ثبوتا وسقوطا ، ولعل مراد المشهور من الوجوب الضمني المحركية والداعوية الضمنية ، باعتبار أن الوجوب يدعو إلى الكل ، والدعوة إلى الكل تستلزم الدعوة إلى اجزائه ضمناً .
وأمّا الوجوب الضمني ، فهو غير معقول ، لأن الوجوب بما هو اعتبار يستحيل أن ينحل إلى حصص متعددة المترابطة .
ومع الاغماض عن ذلك وتسليم أن وجوب الصلاة ينحل بانحلال اجزائها ، فيثبت لكل جزء منها حصة منه ، مثلا الوجوب المتعلق بالصلاة ينحل إلى وجوبات ضمنية متعددة بعدد اجزاء الصلاة ، وهل هذا الوجوب
المباحث الأصولية — صفحة 218
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢١٨