تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
يتعين عليه الفرد الآخر ، وهذا التعين بالعرض لا بالذات ، وفي المقام أيضا تعين الاتمام إنما هو بالعرض ، أي من جهة حرمة القطع ، وإلا فلا يجب إتمامه ، فيجوز له رفع اليد عنه واختيار فرد آخر . ودعوى ، أن هذا التخيير لا يكشف عن أن الواجب هو طبيعي الصلاة الجامع بين الحصة المقيدة باتيان الركعة الرابعة متصلة والحصة المقيدة باتيانها منفصلة ، فإن هذا كما يمكن أن يكون من جهة وحدة الوجوب والواجب ، يمكن ان يكون من جهة تبديل موضوع وجوب الاتصال بموضوع وجوب الانفصال ، فإن المصلي طالما يكون شاكاً في الركعة الرابعة ، فوظيفته الاتيان بها منفصلة عن الصلاة ، وأمّا إذا أراد رفع اليد عنها واستئناف الصلاة من جديد ، يتبدل شكه في الاتيان بالركعة الرابعة باليقين بعدم الاتيان بها ، وحينئذٍ فوظيفته الاتيان بها متصلة ، لأن وظيفته الانفصالية قد انتفت بانتفاء موضوعها ، وقد تحققت وظيفته الاتصالية بتحقق موضوعها ، وهذا بيد المصلي وله هذا التبديل ، فإذن لا يكشف هذا التخيير عن وحدة الوجوب والواجب حكماً وملاكاً في مرحلة الجعل والاعتبار . مدفوعة ، بأنه وإن كان للمصلي الشاك في الركعة الرابعة هذا التبديل ، إلا أن الظاهر هو أن هذا التبديل إنما هو تبديل في طريقة الامتثال ، فإن المصلي إذا شك بين الثلاث والأربع ، فهو مخير بين أن يتم هذه الصلاة بالبناء على الأكثر ثم الاتيان بركعة الاحتياط ، وبين أن يرفع اليد عنها باختيار فرد آخر من الصلاة والاتيان بها موصولة ، فهذا التخيير ثابت له عقلا ، لأنه تخيير في كيفية الامتثال وهي بيد المكلف ، فله أن يمتثل وجوب الصلاة بالطريقية الأولى طالما يكون شاكا ، وله أن يرفع اليد عن هذا الفرد من الصلاة واختيار فرد آخر للامتثال بالطريقة الثانية ، ومن الواضح أن هذا