الصنف الثاني ، فهوحصة خاصة أخرى مباينة للأولى ، وهي الصلاة المقيدة بالاتيان بها موصولة ، وموضوع وجوب الحصة الأولى مركب من الشك وعدم الاتيان بالركعة الرابعة واقعا ، والجزء الأول محرز بالوجدان والثاني بالاستصحاب ، وعلى هذا ، فاستصحاب عدم الاتيان بالركعة الرابعة موضوع لحكم شرعي وهو وجوب ركعة الاحتياط ، وعليه ، فلا يكون هذا الاستصحاب من الاستصحاب في مرحلة الامتثال ، بل هو من الاستصحاب في مرحلة الجعل ، فيثبت موضوع الحكم الشرعي في هذه المرحلة ، هكذا ذكره المحقق النائيني والسيد الأستاذ ( قدهما ) ، وما ذكراه مجرّد دعوى في المسألة بدون إقامة اي برهان على ذلك ، أو الاتيان بنكتة تبرر هذه الدعوى ، هذا .
والتحقيق في المسألة أن يقال ، اما تعدد التكليف ثبوتاً في المقام وإن كان ممكناً بأن يفترض وجود ملاك ملزم قائم بالصلاة المقيدة بالاتيان بالركعتين الأخيرتين أو الركعة الرابعة متصلة ، والخطاب بها موجه إلى المصلي المتيقن بعدم الاتيان بهما أو بخصوص الأخيرة ، ووجود الملاك ملزم آخر مباين للأول قائم بالصلاة المقيدة بالاتيان بهما أو بها منفصلة ، والخطاب بها موجه إلى نوع آخر من المصلي وهو المصلي الشاك في الركعتين الأخيرتين أو الركعة الرابعة ، وتعدّد الملاك لا محالة يوجب تعدّد جعل الحكم ، لأن حقيقة الحكم وروحه الملاك ، وأمّا الحكم بما هو اعتبار صرف فلا قيمة له .
ولكن لا يمكن الالتزام بذلك في مقام الاثبات لأمرين :
الأمر الأول ، أن المصلي إذا شك بين الثلاث والأربع مثلًا ، فهو في هذه الحالة مخير بين أن يتم هذا الفرد من الصلاة بالبناء على الأكثر وإتمام
المباحث الأصولية — صفحة 212
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢١٢