الصلاة ثم الاتيان بصلاة الاحتياط ، وأن يرفع اليد عن هذه الصلاة ويستأنفها من جديد بالاتيان بالركعة الرابعة موصولة ، وهذا التخيير يكشف بوضوح عن أن الواجب عليه طبيعي الصلاة الجامع بين الحصة المقيدة باتيان الركعة الرابعة مفصولة ، والحصة المقيدة باتيانها موصولة ، ولا يحتمل تعين اتمام هذا الفرد عليه وعدم جواز تركه والاتيان بفرد اخر .
ودعوى ، أن قطع الصلاة محرم ، وعليه ، فلامحالة يتعين عليه إتمام هذا الفرد ، ولا يجوز له رفع اليد عنه واختيار فرد آخر .
مدفوعة ، أمّا أوّلًا ، فلأنه لا دليل على حرمة قطع الصلاة إلا دعوى الاجماع ، ولا يمكن الاعتماد على هذا الاجماع ، وقد ذكرنا غير مرة أنه لا يمكن الاعتماد على الاجماع مطلقا إلا إذا فرض وصوله إلينا يداً بيد وطبقة بعد طبقة من زمن الأئمة عليهم السلام ، وهذا مجرد افتراض ، ضرورة أنه لا واقع موضوعي له ولا طريق لنا إلى ذلك ، ومع الاغماض عن ذلك وتسليم أن هذا الاجماع تام ، إلا أن القدر المتيقن منه غير المقام ، ولا نعلم بثبوت هذا الاجماع فيه .
وثانياً ، على تقدير تسليم أن هذا الاجماع تام وشامل للمقام إلا أن تعين إتمام هذا الفرد من الصلاة إنما هومن جهة حرمة قطعه ، لا أنه وظيفته بالذات ، كما هوالحال في المصلي غير الشاك ، فإنه يتعين عليه اتمام هذاالفرد الذي هو بيده من جهة حرمة قطعه ، وهذا ليس معناه أنه وظيفته الواجبة عليه بالذات ، لأن وظيفته كذلك إنما هي طبيعي الصلاة الجامع بين هذا الفرد وسائر الافراد ، وهذا الفرد فرد للواجب لا أنه واجب ، فإذن تعين إتمامه عليه إنما هومن جهة حرمة قطعه لا من جهة أخرى ، وما نحن فيه كذلك .
والخلاصة ، أن المقام نظير ما إذا تعذر أحد فردي التخيير ، فإنه حينئذٍ
المباحث الأصولية — صفحة 213
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢١٣