تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
مفصولة ، وقد تقدم الكلام من هذه الناحية موسعا ، وقلنا هناك أن هذا التقريب غير صحيح ، وأن موضوع وجوب الاتيان بركعة الاحتياط ليس مركباً من الشك وعدم الاتيان بالركعة الرابعة ، بل الظاهر من الروايات أن موضوع وجوب الاتيان بها حصة خاصة من الشك ، وهي الشك المتساوي الطرفين لاطبيعي الشك ولا المركب ، وأن الحكم المترتب عليه حكم واقعي لاظاهري ، وتفصيل كل ذلك قد سبق موسعا فلا حاجة إلى الإعادة . وفي المقام ليس الكلام من هذه الناحية ، بل من ناحية أخرى وهي أن مدرسة المحقق النائيني قدس سره قد ذهبت إلى أن المجعول في الشريعة المقدسة في المقام حكمان موجهان إلى نوعين من المكلف : أحدهما : المكلف الذي كان متيقناً بعدم الاتيان بالركعة الرابعة . والآخر : المكلف الذي كان شاكاً فيه . والمجعول في حق الأول وجوب الصلاة المقيدة بالركعة الرابعة موصولة ، وفي حق الثاني وجوب الصلاة المقيدة بالركعة الرابعة مفصولة ، فيكون هنا وجوبان وملاكان في الواقع . وقد أفاد المحقق النائيني « 1 » والسيد الأستاذ « 2 » ( قدهما ) في وجه ذلك أن تكليف المصلي الشاك بين الثلاث والأربع ، غير تكليف المصلي المتيقن بعدم الاتيان بالركعة الرابعة ، فإن وظيفة الشاك في عدد الركعات هي الاتيان بالركعة الرابعة مفصولة ، أو الاتيان بالركعتين كذلك ، وأمّا وظيفة المتيقن بعدم الاتيان بالركعة الرابعة ، فهي الاتيان بها موصولة ، فإذن يكون الواجب على النوع الأول من المصلي حصة خاصة من الصلاة ، وهي الصلاة المقيدة بالاتيان بالركعتين الأخيرتين ، أو الركعة الرابعة مفصولة ، وأمّا الواجب على
هامش
( 1 ) . فرائد الأصول ج 4 ص 362 . أجود التقريرات ج 2 ص 370 . ( 2 ) . مصباح الأصول ج 3 ص 63 .