وهو عدم العلم - تعبدا ، فما ذكره قدس سره من عدم الفرق بين المقامين لا يتم على مسلكه في باب حجية الامارات ، هذا .
والصحيح هو الفرق بين السيرة العقلائية على العمل باخبار الثقة وظواهر الالفاظ والسيرة العقلائية على العمل بالحالة السابقة ، فان السيرة على العمل باخبار الثقة حيث إنها مرتكزة في الأذهان ومطابقة للفطرة والجبلة وثابتة في اعماق النفوس والوجدان ، فتكون بمثابة القرينة المتصلة بالنسبة إلى المطلقات الناهية ومانعة عن انعقاد ظهورها في الاطلاق ، ولهذا كان الناس يعملون بها في زمن نزول هذه الآيات حسب ارتكازاتهم بدون ان يخطر في بالهم ان هذه الآيات رادعة عنها ، وهذا دليل على عمق وجود هذه السيرة ووجدانيتها وارتكازيتها في النفوس .
ولو تنزلنا عن ذلك وسلمنا بأنها لا تكون بمثابة القرينة المتصلة ، الا انه لا شبهة في أنها بمثابة القرينة المنفصلة ، وتصلح ان تمنع عن حجية ظهورها في الاطلاق ، على أساس ان نسبتها إليها نسبة القرينة إلى ذيها ، ولهذا لا تنافي بينهما بنظر العرف .
وهذا بخلاف هذه السيرة ، وهي السيرة على العمل بالحالة السابقة ، فإنها ليست مرتكزة في أذهان الناس وثابتة في اعماق نفوسهم ، لان منشائها اما الوهم أو الانس الذهني أو الاطمئنان أو الوثوق أو الغفلة ، ولا منشأ لها غير هذه الحالات التي توجد بين افراد الناس وتختلف باختلافها ، فليس لها ضابط كلي جامع بينها .
فالنتيجة ، ان هذه السيرة لا تبتني على نكتة عامة ارتكازية كالسيرة الأولى .
ومن هنا يظهر انها لا تصلح أن تكون مقيدة لاطلاق الآيات
المباحث الأصولية — صفحة 18
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص١٨