والروايات الناهية عن العمل بغير العلم ، بل انها تصلح أن تكون رادعة عنها على تقدير ثبوتها .
فالنتيجة ، ان السيرة من العقلاء على العمل بالحالة السابقة غير ثابتة ، بينما السيرة منهم على العمل باخبار الثقة وظواهر الالفاظ ثابتة ، هذا من ناحية .
ومن ناحية أخرى ، انه على تقدير تسليم ثبوت هذه السيرة منهم على العمل بالحالة السابقة ، فهل يمكن اثبات امضائها شرعا أو لا ؟
والجواب ، انه ممكن ، وذلك لأن هذه السيرة لو كانت مخالفة للاعراض الشرعية وخطراً عليها ، فبطبيعة الحال كان الشارع يردع عن العمل بها ويؤكد على ذلك ، واما إذا لم يرد من الشارع ردع مع أن بامكانه ذلك ، فهو كاشف عن الامضاء والرضا بالعمل بها ، واما الآيات الناهية عن العمل بالظن وبغير العلم ، فهي لا تصلح أن تكون رادعة عنها ولاعن السيرة الجارية على العمل باخبار الثقة وظواهر الالفاظ ، لأنها اما مختصة بأصول الدين أو ان رادعيتها لا يمكن الا على وجه دائر كما عن صاحب الكفاية قدس سره .
واما السيد الأستاذ قدس سره « 1 » فقد قال إن مفادها الارشاد إلى عدم العمل بالظن ، لاحتمال مخالفته للواقع والابتلاء بالعقاب عليها ، فلا تشمل الظن الذي يكون حجة ببناء العقلاء للقطع بالأمن من العقاب حينئذ ، والعقل لا يحكم بأزيد من تحصيل الامن من العقاب ، فاذن دليل حجية اخبار الثقة وارد على تلك الآيات ورافعة لموضوعها وجدانا وهو احتمال العقاب ، وكذلك الحال في المقام ، فان السيرة تدل على حجية الاستصحاب ، فإذا كان
هامش
( 1 ) . مصباح الأصول ج 3 ص 12 .