والخلاصه : ان هذا الاشكال منه قدس سره غريب ، وذلك لان متعلق الشك وان كان عنوان الركعة الرابعة في الذهن الا انه ملحوظ بنحو المرآتية والمعرفية إلى الواقع ، فالواقع مشكوك بهذا العنوان ، وحينئذ فلامانع من استصحاب عدم الاتيان بها .
فالنتيجة ، انه لامانع من استصحاب عدم الاتيان بالركعة الرابعة ، حيث إنها مشكوكة بهذا العنوان ، لان متعلق الشك والعلم والظن وان كان مفهوما ذهنيا الا انه مرآة لما في الخارج ومعرف له حتى يترتب عليه اثاره ، هذا .
وقد أجاب عنه بعض المحققين قدس سره « 1 » من أنه لامانع من استصحاب عدم الاتيان بذات الأربعة لابذات الرابعة ، فإنها مرددة بين مقطوعة الوجود ومقطوعة العدم ، فلا يجري الاستصحاب فيها ، واما المصلي ، فهو لا يعلم بأنه اتى بذوات أربع ركعات أو لا ، وانما يعلم بأنه اتى بذوات ثلاث ركعات ، وما هو موضوع للأثر الشرعي ذوات الأربع لا ذات الركعة الأولى ولاالثانية ولا الثالثة ولا الرابعة ، وبما ان المكلف يشك في احدى ذوات الأربع ، فلا محالة يكون مقتضى الاستصحاب عدم الاتيان بها ، هذا .
ويمكن المناقشة فيه : اما أولا ، فلان ما ذكره قدس سره من أن ما هو موضوع للأثر الشرعي انما هو ذوات الأربعة لا الأولى ولا الثانية وهكذا ، ان أريد بذلك ان الأولى والثانية والثالثة والرابعة ليست موضوعة للأثر بنحو الاستقلال ، فهو واضح ولانقاش فيه ، وان أريد به ان استصحاب عدم الاتيان بكل واحدة منها لا يجري ، لعدم اثر شرعي مترتب عليه ، فيرده انه يترتب عليه تنجز الاتيان بها وهكذا يكفي في جريان الاستصحاب .
وثانيا : ان احدى ذوات الأربع من العناوين الانتزاعية ولامانع من أن
هامش
( 1 ) . بحوث في علم الأصول ج 6 ص 80 .