تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
والجواب ، ان هذا الاحتمال بحسب الواقع لا يضر باتصال زمن الشك بزمن اليقين ، لان نفس هذا الاحتمال في أفق الذهن شك ، فإذا دخل المصلي في الركعة المشكوكة ، كان يشك في كونه في الركعة الرابعة أو لا ، وإذا فرغ منها ودخل في الركعة الجديدة ، كان أيضا شاك في كونه في الرابعة أو لا ، وان كان يعلم اجمالا بكونه دخل في الركعة الرابعة ، الا ان هذا العلم الاجمالي لا يضر بالشك التفصيلي في كونه في الركعة الرابعة أو لا في كلتا الركعتين . الاشكال الثالث ، أيضا ما ذكره المحقق العراقي قدس سره « 1 » من أن المصلي إذا شك في أن الركعة التي اتى بها هل هي ثالثة أو رابعة ، فالشك انما هو في عنوان الركعة الرابعة لا في واقعها ، لأن الشك لا يمكن ان يتعلق بواقعها الموضوعي ، فإنه كالعلم والظن امر نفساني يتعلق بالعنوان الموجود في الذهن لا بالواقع الخارجي ، وعلى هذا ، ، فواقع الركعة الرابعة مردد بين كونها معلوم التحقق إذا كانت الركعة التي اتى بها المصلي رابعة في الواقع ، ومعلوم العدم إذا لم تكن تلك الركعة الرابعة بان تكون ثالثة ، ومن الواضح ان الفرد المردد بين كونه مقطوع الوجود ومقطوع العدم ، فلاتجري فيه الاستصحاب ، لعدم الشك فيه ، فيكون نظير الاستصحاب في الفرد المردد في الخارج ، وحيث إن الأثر الشرعي مترتب على واقع الاتيان بالركعة الرابعة لا على عنوانها الانتزاعي الذهني ، فلاتجري الاستصحاب ، اما في الأول فلعدم تعلق الشك بالواقع الخارجي ، واما في الثاني وهو العنوان اي عنوان الركعة الرابعة ، فلعدم ترتب اثر عليه ، فاذن ما هو موضوع للأثر ، فلاشك فيه ، وما فيه شك ، فلا اثر له .
هامش
( 1 ) . نهاية الافكار ج 4 ص 59 .