محدث ثم توضأ ثم علم بصدور حدث منه ، ولكنه لا يدري انه صدر منه قبل الوضوء أو بعده ، ففي مثل ذلك لا يمكن ان يستصحب بقاء الحدث ، لأنه يعلم وجدانا ان الحدث قبل الوضوء يرتفع والحدث بعده مشكوك فيه ، وما نحن فيه كذلك ، فان أحد فردي العدم وهو العدم قبل وجود الركعة المشكوكة مقطوع الارتفاع ، والعدم بعد وجود الركعة الجديدة مشكوك الحدوث ، فلا حالة سابقة له حتى يجري الاستصحاب فيه .
مدفوعة ، بان المقام لا يقاس بمسألة الحدث ، فان في هذه المسألة اي مسألة الحدث لا مجال للاستصحاب ولاموضوع له ، اما الحدث المتيقن وهوالحدث قبل الوضوء ، فقد ارتفع بالوضوء قطعا ، واما الحدث بعده ، فهو مشكوك الحدوث فلاحالة سابقة له ، واما العلم الاجمالي به ، فقد انحل إلى علم تفصيلي بوجود الحدث قبل الوضوء ، والى شك بدوي في حدوثه بعد الوضوء ، وهذا بخلاف المقام ، فان فيه ان كان المدعى تعلق العلم الاجمالي بعنوان عدم الدخول في الركعة الرابعة ، فيكون حاله العلم الاجمالي بالحدث ، لان العدم قبل الدخول في الركعة المشكوكة مقطوع الارتفاع بالدخول في الركعة الجديدة ، واما العدم بعد الدخول في الركعة الجديدة ، فهو مشكوك الحدوث ، وحينئذ فان أريد باستصحاب بقاء العدم ، العدم قبل الدخول في الركعة المشكوكة ، فهو مقطوع الارتفاع ، وان أريد به العدم بعد الدخول في الركعة الجديدة ، فهو مشكوك الحدوث ولاحالة سابقة له ، واما الفرد الثالث وهو المعلوم بالاجمال ، فلا وجود له ، لان العلم الاجمالي قد انحل إلى علم تفصيلي بالعدم قبل الدخول في الركعة المشكوكة ، والى شك بدوي في حدوثه بعد الدخول في الركعة الجديدة ، ولكن المدعى ليس ذلك ، بل المدعى هو تعلق العلم الاجمالي بعدم كون المصلي في
المباحث الأصولية — صفحة 192
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص١٩٢