الصلاة بأن يكون كل جزء بعد جزء آخر بدون وجود المنافي بينهما ، وعلى هذا ، ، فالمعتبر هو أن يكون التشهد والتسليم بعد الركعة الرابعة مع عدم وجود المنافي بينهما ، والمفروض أن المكلف إذا أضاف ركعة أخرى ثم أتى بالتشهد والتسليم ، فقد علم بوقوعهما بعد الركعة الرابعة جزما ، واحتمال أن ركعة أخرى التي أضافها ركعة خامسة تفصل بين التشهد والتسليم وبين الركعة الرابعة ، لا يضر بالترتيب المعتبر بينهما ، إذ لا أثر لهذا الاحتمال .
الثاني ، أن المصلي في هذه الحالة يعلم إجمالًا بأن الركعة الجديدة لا تخلو من أن تكون زيادة مانعة عن الصلاة ، أو جزء لها ، فيدور الأمر بين مانعيتها وجزئيتها ، وعلى هذا ، ، فأصالة البراءة عن مانعيتها معارضة بأصالة البراءة عن جزئيتها فتسقطان معاً ، فالمرجع هوأصالة الاشتغال وعدم الاكتفاء بهذه الصلاة ، فلابدَّ من إعادتها من جديد حتى يحصل اليقين بالبراءة .
ودعوى : أن المقام من دوران الأمر بين المحذورين ، فإن المصلي يعلم إجمالا إمّا بوجوب الاتيان بركعة أخرى إذا كانت جزءاً لها ، كما إذا كانت الصلاة ناقصة في الواقع ، وإمّا بحرمة الاتيان بها إذا كانت مانعة ، كما إذا كانت الصلاة تامة ، ولهذا لا يتمكن من الاحتياط .
مدفوعة ، بأن الوجوب والحرمة في المقام كانا ضمنيين وليسا باستقلاليين حتى يكون من دوران الامر بين المحذورين ، ولهذا يكون المصلي في المقام متمكن من الاحتياط بإعادة الصلاة من جديد .
والجواب ، أن أصالة البراءة لا تجري في المقام ، لأن الشك فيه إنما هو في مرحلة الامتثال والمصلي شاك في تحقق الامتثال في هذه الحالة ، وسقوط الصلاة عن ذمته بدون الاتيان بركعة أخرى ، ومع هذا الشك فالمرجع قاعدة الاشتغال ، وهي تقتضي الاتيان بركعة أخرى لتحصل البراءة
المباحث الأصولية — صفحة 197
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص١٩٧