واما أصل الاشكال ، فقد أجاب عنه السيد الأستاذ قدس سره « 1 » بأنه لا دليل على أن محل التشهد والتسليم الركعة الرابعة بوصفها العنواني بان يكون المعتبر ايقاعها فيها ، وذلك لان المستفاد من الروايات الواردة في باب الصلاة هو اعتبار الترتيب بين ذوات اجزائها بأسمائها الخاصة وعناوينها المخصوصة ، بان تكون فاتحة الكتاب بعد التكبيرة والركوع بعد فاتحة الكتاب والسجود بعدالركوع والتشهد بعد الركعة الثانية والتشهد الأخير والتسليم بعد الركعة الرابعة مع شرطية عدم المنافي في البين ، باعتبار انه مانع من الترتيب .
والخلاصة ، ان محل التشهد والتسليم بعد الركعة الرابعة وان كانت رابعيتها بنائية ولا يعتبر وقوعهما فيها ، ولا يستفاد ذلك من شيء من الأدلة ، وعلى هذا ، فلا مانع من استصحاب عدم الاتيان بالركعة الرابعة المشكوكة ، ولا يكون حينئذ من الأصل المثبت ويترتب عليه تنجز وجوب الاتيان بها بتنجز وجوب الكل ، وحينئذ فان اتى بها موصولة تيقن بوقوع التشهد الأخير والتسليم بعد الركعة الرابعة ، واحتمال انها زيادة مانعة عن الترتيب بينهما لا اثر له طالما لم يكن منجزا ، وان اتى بها مفصولة فقد وقع بعد الركعة الرابعة البنائية ، وان كانت هذه الركعة في الواقع ثالثة ، فالتشهد والتسليم قد وقعا بعد الركعة الرابعة وهي صلاة الاحتياط ، لأنها حينئذ جزء للصلاة واقعا ، واما التشهد والتسليم الواقعان بعد الركعة الرابعة البنائية فلايضران بالترتيب ، هذا إضافة إلى أن محل الكلام انما هو في الاتيان بالركعة الجديدة موصولة ، لأنه محل النقض والابرام ، هذا من ناحية .
ومن ناحية أخرى ، قد ذكر السيد الأستاذ قدس سره انا لو سلمنا ان المعتبر
هامش
( 1 ) . مصباح الأصول ج 3 ص 61 .