هو وقوع التشهد والتسليم في الركعة الرابعة بما هي رابعة ، فبامكاننا اثبات ذلك بالاستصحاب ، بتقريب ان المصلي كان يعلم بأنه دخل في الركعة الرابعة وشك في أنه خرج منها أو لا ، لان الركعة الرابعة في الواقع ان كانت الركعة المشكوكة ، فقد دخل المصلي فيهاو خرج عنها ، وان كانت الركعة الجديدة ، فقد دخل بها ولم يخرج عنها بعد ، وهذا التردد منشأ للشك في خروج المصلي عن الركعة الرابعة بعد دخوله فيها يقينا ولامانع حينئذ من استصحاب بقائه في الركعة الرابعة .
والخلاصة ، ان المصلي إذا شرع في الركعة الجديدة ، تيقن انه دخل في الركعة الرابعة اما من الآن أو من السابق وشك في خروجه عنها وبقائه فيها ، وعندئذ فلامانع من استصحاب بقائه فيها ، وبه يثبت انه في الركعة الرابعة ، فإذا كان في الركعة الرابعة وقع التشهد والتسليم في محلهما ، هذا .
ولكن يمكن المناقشة فيه ، فإنه ان كان المعتبر في صحة التشهد والتسليم وقوعهما في حال كون المصلي في الركعة الرابعة ، فلامانع من جريان هذا الاستصحاب اي استصحاب بقائه فيها ، وان كان المعتبر في صحتهما وقوعهما في الركعة الرابعة بما هي رابعة ، فلا يمكن اثباته بهذا الاستصحاب الا على القول بالأصل المثبت ، لان بقاء المصلي في الركعة الرابعة لا يثبت انهما وقعا فيها بما هي رابعة بمفادكان الناقصة الا على النحو المثبت ، اوفقل : ان الاستصحاب المذكور انما يثبت اتصاف المصلي بكونه في الركعة الرابعة ولم يثبت اتصاف الركعة بكونها رابعة الا إذا قلنا بحجية الأصل المثبت ، ولا يبعد ان يكون مراد المحقق العراقي قدس سره الفرض الأول دون الثاني .
فالنتيجة ، ان كلا الفرضين غير صحيح ، فالصحيح هو ما تقدم من أن
المباحث الأصولية — صفحة 190
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص١٩٠